كتاب التلخيص في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

والمعلومات الثَّابِتَة ضَرُورَة أَو دَلِيلا لَا يجوز أَن يَقع كذبا، وَكَذَلِكَ إخبارك عَن الْإِشْرَاك بِاللَّه وانقلاب الْحَقَائِق، وضروب المستحيلات لَا يتَصَوَّر أَن يَقع صدقا.
فَالْأَحْسَن أَن تَقول الْخَبَر مَا يَتَّصِف بِكَوْنِهِ صدقا أَو كذبا. 3 [965] فَإِن قيل: فقد ذكرْتُمْ حَقِيقَة الْخَبَر، فَلم كَانَ الْخَبَر خَبرا؟
قُلْنَا: هَذَا مَا لَا يُعلل، كَمَا لَا يُعلل سَائِر أَوْصَاف الْأَجْنَاس، فَلَا يُقَال لم كَانَ الْعلم علما، والسواد سواداً والجوهر جوهرا.
وَطَرِيق جوابك إِذا سَأَلت عَن مثل هَذَا أَن تَقول: إِنَّمَا كَانَ الْخَبَر خَبرا لنَفسِهِ، وتعني بذلك أَن نَفسه خَبرا، لَا لعِلَّة، وَلَا تَعْنِي بِهِ تَعْلِيل كَونه خَبرا لنَفسِهِ.
[966] ثمَّ مِمَّا يَنْبَغِي أَن تحيط بِهِ علما أَن تعلم أَن الْخَبَر من أَقسَام الْكَلَام، وَهُوَ معنى قَائِم بِالنَّفسِ كَمَا قدمنَا فِي الْأَوَامِر وَالنَّهْي، والعبارات دلالات عَلَيْهِ، كَمَا تدل عَلَيْهِ الرموز والإشارات والكتبة وضروب الأمارات الَّتِي وَقع فِيهَا التَّوَاضُع على نصبها أَمَارَات، ثمَّ رُبمَا يُطلق بعض أَصْحَابنَا اسْم الْكَلَام حَقِيقَة على الْعبارَات، وَمِنْهُم من لم يُطلق اسْم الْكَلَام حَقِيقَة عَلَيْهَا، وَهَذَا يستقصي فِي الْكَلَام.
(170) فصل

[967] جَمِيع أَقسَام الْخَبَر لَا يخرج عَن الصدْق وَالْكذب، فَكل خبر

الصفحة 277