كتاب التلخيص في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)
قُلْنَا: شَرط الْعلم الضَّرُورِيّ أَن يَسْتَوِي فِي دركه أَرْبَاب الْعُقُول مَعَ اسْتِوَاء أَحْوَالهم فِي السَّلامَة وَانْتِفَاء الْآفَات، وَإِن شَذَّ شرذمة بعناد فَلَا يبلغون عددا تقوم بمثلم حجَّة.
وَلَيْسَ من شَرط الْعلم الضَّرُورِيّ اتِّفَاق أَرْبَاب الْأَلْبَاب على كَونه ضَرُورِيًّا بل لَا يمْتَنع أَن يعْتَقد بعض المعتقدين كَون الْعلم الضَّرُورِيّ كسبيا وَكَون الكسبي ضَرُورِيًّا، وَكَون غَلَبَة الظَّن الصادرة عَن التَّقْلِيد علما، فَهَذَا مِمَّا لَا بعد فِيهِ، فاحفظه.
(174) فصل
[976] فان قَالَ قَائِل: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الْأَخْبَار إِذا تَوَاتَرَتْ فيولد عِنْدهَا تواترها الْعلم بالمخبر عَنهُ؟
قُلْنَا: هَذَا بَاطِل من أوجه: مِنْهَا: أَن القَوْل بِأَصْل التولد بَاطِل على مَذَاهِب أهل الْحق ويستقصى الْكَلَام فِيهِ فِي الديانَات.
وَمِنْهَا: أَنا وَإِن قُلْنَا بالتولد فَالْقَوْل بِهِ هَهُنَا محَال لِأَن الْقَائِلين بالتولد أَجمعُوا على اسْتِحَالَة توليد الْوَاحِد منا علما منا فِي غَيره.
فَلَو كَانَت الْأَخْبَار مولدة للَزِمَ أَن يكون الْعلم الْمُتَوَلد عَنْهَا من فعل
الصفحة 286