كتاب التلخيص في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

فأوضح بالمذاهب وانتمى إِلَى الروافض وَإِلَى أدمن الْأَخْبَار.
(183) القَوْل فِي صِفَات الروَاة

[1048] اعْلَم، وفقك الله، أَن الْعلمَاء أَجمعُوا على أَن الْخَبَر لَا يقبل من كل أحد وَاتَّفَقُوا على إِن الَّذين يقبل خبرهم وَيجب الْعَمَل بِهِ يتميزون عَن الَّذين يرد خبرهم بأوصاف، اخْتلفُوا فِي بَعْضهَا، وَاتَّفَقُوا فِي بَعْضهَا، وَنحن نذْكر الْآن مِنْهَا مَا فِيهِ كِفَايَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى، فَأول مَا نبدأ بِهِ أَن نقُول: الشَّرْط ان يحْتَمل الْخَبَر مُمَيّز ضَابِط فَلَو قَرَأت مسامع الصَّبِي الَّذِي لَا يُمَيّز الْأَخْبَار لم يجز لَهُ رِوَايَتهَا إِذا بلغ مبلغ الرِّوَايَة، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَعَ الِاتِّفَاق أَن الرِّوَايَة فِي التَّحْقِيق إِنَّمَا هُوَ نقل مَا سَمعه، وَلنْ يتَحَقَّق نقل مَا سَمعه إِلَّا بعد أَن يُعلمهُ، وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الْمَجْنُون لَو سمع فِي جُنُونه ثمَّ أَفَاق لم يسع رِوَايَة لَهُ.
[1049] فَإِن قيل: أفتشترطون أَن يعلم مَعَاني الْأَخْبَار؟
قُلْنَا: لَا نشترط ذَلِك، كَيفَ وَلَا نشترطه فِي الرِّوَايَة فَإنَّا نصحح رِوَايَة الشي ءمع أَن الرَّاوِي لَا يعلم مَعْنَاهُ فَإِذا لم نشترطه فِي الرِّوَايَة فَكيف

الصفحة 349