كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 2)

وَلِلزُّبَيْرِ بِالْبَصْرَةِ مَنْ يَهْوَاهُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَأَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَأَعْطَاهُمْ مَالا كَثِيرًا قَوَّاهُمْ بِهِ، وَأَعْطَاهُمْ يَعْلَى بْنَ مَنِيَّةَ التَّمِيمِيُّ مالا كثيرا وإبلا، فخرجوا في تسعمائة (سبعمائة «خ» ) .
رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَلَحِقَهُمُ النَّاسُ حَتَّى كَانُوا ثَلاثَةَ آلافِ رَجُلٍ.
فَبَلَغَ عَلِيًّا مسيرهم، ويقال: إن أم الفضل بنت الحرث بْنِ حَزَنٍ كَتَبَتْ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ، فَأَمَرَ عليّ سهل بن حنيف الأنصاري (على المدينة) وشخص حتى نزل ذاقار.
«282» حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أَبِي مِخْنَفٍ:
أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ اسْتَأْذَنَا عَلِيًّا فِي الْعُمْرَةِ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمَا تُرِيدَانِ الشَّامَ أَوِ الْعِرَاقَ؟ فَقَالا: اللَّهُمَّ غُفْرًا إِنَّمَا نَوَيْنَا الْعُمْرَةَ. فَأَذِنَ لَهُمَا فَخَرَجَا مُسْرِعِينَ وَجَعَلا يَقُولانِ: لا وَاللَّهِ مَا لِعَلِيٍّ فِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةٌ، وَمَا بَايَعْنَاهُ إِلا مُكْرَهِينَ تَحْتَ السَّيْفِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عليّا فقال: [أخذهما الله (أبعدهما لله «خ» ) إِلَى أَقْصَى دَارٍ وَأَحَرِّ نَارٍ] .
وَوَلَّى عَلِيٌّ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ الأَنْصَارِيَّ الْبَصْرَةَ، فَوَجَدَ بِهَا خَلِيفَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَهُوَ ابْنُ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَحَبَسَهُ وَضَبَطَ الْبَصْرَةَ.
«283» وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا وهب بْن جرير، حدثنا ابْنِ جُعْدُبَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ:
قَدِمَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَجْمَعُوا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْبَصْرَةِ للطلب بدم عثمان، وكان يعلى بن منية قد قدم من اليمن فحملهم على أربعمائة بَعِيرٍ، فِيهَا عَسْكَرَ جَمَلُ عَائِشَةَ الَّذِي رَكِبَتْهُ.
«284» وَحَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، عَنْ وَهْبِ بن جرير، عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ.

الصفحة 222