كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 2)

قُدُومِ عَلِيٍّ، فَقَتَلُوهُمْ وَرَئِيسَهُمْ أَبَا سَلَمَةَ الزُّطِّيُّ [1] وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا.
وَأَصْبَحَ النَّاسُ وَعُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ مَحْبُوسٌ، فَتَدَافَعَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ الصَّلاةَ وَكَانَا بُويِعَا أَمِيرَيْنِ غَيْرَ خَلِيفَتَيْنِ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ مُقَدَّمًا، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُصَلِّي هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا.
وَرَكِبَ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِيُّ حتى انتهي إلى الزابوقة، وهو في ثلاثمأة، منهم من قومه سبعون، وقال (كذا) إخوة له وهم الأشرف وَالْحَكِيمُ وَالزِّعْلُ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَقَالا: يَا حَكِيمُ مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَحُلُّوا عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ وَتُقِرُّوهُ فِي دَارِ الإِمَارَةِ وَتُسَلِّمُوا إِلَيْهِ بَيْتَ الْمَالِ، وَأَنْ تَرْجِعَا إِلَى قُدُومِ عَلِيٍّ. فَأَبَوْا ذَلِكَ وَاقْتَتَلُوا فَجَعَلَ حَكِيمٌ يَقُولُ:
أَضْرِبُهُمْ بِالْيَابِسِ ... ضَرْبَ غُلامٍ عَابِسِ
مِنَ الْحَيَاةِ آيِسِ
فَضُرِبَتْ رِجْلُهُ فَقُطِعَتْ فَحَبَا وَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا ضَارِبَهُ فَصَرَعَهُ وَجَعَلَ يَقُولُ:
يَا نَفْسُ لا تُرَاعِي ... إِنْ قَطَعُوا كُرَاعِي
إن معي ذراعي.
وجعل يقول أيضا:
__________
[1] قال في اللسان: الزطّ: جيل أسود من السند اليهم تنسب الثياب الزطية. وقيل:
هو معرب «جت» بالهندية، وهم جيل من أهل الهند. وقيل: هم جنس من السودان والهنود، والواحد: زطيّ، مثل الزنج والزنجي والروم والرومي. وقيل: الزط: السبايحة، وهم قوم من السند (كانوا) بالبصرة.

الصفحة 228