كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 2)

«366» قَالُوا: ولما أجمع أمير الْمُؤْمِنِينَ عَلَى المسير إِلَى مُعَاوِيَةَ، كتب إِلَى عماله عَلَى النواحي فِي القدوم عَلَيْهِ، فاجتمعوا عنده، واستخلف عَبْد الله بن عباس أبا الأسود الدئلي عَلَى صلاة الْبَصْرَة، وزيادًا عَلَى الخراج، ثُمَّ قدم الْكُوفَة وجعل علي يخطب النَّاس ويحضهم على محاربة معاوية وأهل الشَّامِ، فقام رجل من فزارة يقال لَهُ: أربد بْن ربيعة، فَقَالَ: يَا علي أتريد أن تغزو بنا أَهْل الشَّامِ فنقتلهم كما قتلنا إخواننا من أهل الْبَصْرَة؟ هَذَا والله مَا لا يكون!! فوثب إِلَيْهِ الأشتر، وعنق من النَّاس فخرج هاربا فلحقوه بمكان كانت الدواب تباع فِيهِ، فوطئوه وضربوه حَتَّى مات، فَقَالَ أَبُو علاقة التَّيْمِيّ تيم ربيعة:
معاذ إلهي أن تكون منيتي ... كما مات فِي سوق البراذين أربد
تعاوره قراؤنا بنعالهم ... إذا رفعت عَنْهُ يد وقعت يد
«367» وفي رواية مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يسار: أن عَلِيًّا كتب إِلَى مُعَاوِيَةَ يدعوه إِلَى بيعته وحقن دماء المسلمين. وبعث بكتابه مَعَ ضمرة بْن يزيد، وعمرو بن زرارة النخعي (كذا) فقال (معاوية) : إن دفع إلي قتلة ابْن عمي وأقرني عَلَى عملي بايعته، وإلا فإني لا أترك قتلة ابن عمي وأكون/ 370/ سوقة؟ هذا ما لا يكون ولا أقار عليه [1] .
__________
[1] قال أبو هلال العسكري- في ذيل المثل المعروف: «كدابغة وقد حلم الأديم» من كتاب جمهرة الأمثال: ج 2 ص 158-: أخبرنا أبو القاسم، عن العقدي، عن أبي جعفر، عن المدائني، عن عوانة، ويزيد بن عياض: عن الزهري قال: ورد علي عليه السلام الكوفة بعد الجمل في شهر رمضان، سنة ست وثلاثين، فعاتب قوما لم يشهدوا معه الجمل، فاعتذر بعضهم بالغيبة، وبعضهم بالمرض. ثم استعمل عماله فكتب إلى معاوية مع ضمرة بن يزيد الضمري وعمرو بن زرارة النخعي يريده على البيعة، فقال لهما معاوية: إن عليا آوى قتلة ابن عمي وشرك في دمه.

الصفحة 293