«368» وَقَالَ أَبُو مخنف وغيره: قام علي خطيبا فأمر النَّاس بالمسير إِلَى الشَّام، فَقَالَ لَهُ: يزيد بْن قَيْس الأرحبي: إن النَّاس عَلَى جهاز وهيئة وأهبة وعدة، وأكثرهم أهل القوة، وليست لهم علة، فمر مناديك فليناد فِي النَّاس أن يخرجوا إِلَى معسكرهم بالنخيلة.
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن بديل بْن ورقاء الخزاعي: إنّ أخا الحرب غير السؤم ولا النؤم وَلا الَّذِي إذا أمكنته الفرص أملى واستشار فِيهَا، وَلا من أخر عمل اليوم إِلَى غد.
ويقال: إن الَّذِي. قَالَ هَذَا القول يزيد بْن قَيْس الأرحبي.
وتكلم زياد بْن النضر الحارثي فصدق هَذَا القول. وتكلم النَّاس بعد.
فدعا علي الحارث الأعور- وهو الحرث بْن عَبْدِ اللَّهِ الهمداني- فأمره أن ينادي فِي النَّاس أن يغدوا إِلَى معسكرهم بالنخيلة- وَهُوَ عَلَى ميلين من الْكُوفَة- ففعل، وعسكر علي والناس مَعَهُ.
وَكَانَ عبيد اللَّه بْن عمر بْن الخطاب لما قتل أبوه، اتهم الهرمزان، ورجلا من أهل الحيرة- نصرانيا كَانَ سعد بن أبي وقاص أقدمه المدنية معه فكان يعلم ولده (و) الناس الكتاب والحساب يقال له: جفينة- بالموالات لأبي لؤلؤة، فقتلهما وقتل ابنه أَبِي لؤلؤة، فوقع بينه وبين عُثْمَان فِي ذَلِكَ كلام حتى تغاضبا [1] ثُمَّ بويع علي فَقَالَ: لأقيدن منه من قتل ظلما. فهرب إِلَى الْكُوفَةِ [2] فلما قدمها علي نزل الموضع الَّذِي يعرف بكويفة ابْن عمر، وإليه
__________
[1] هذا هو الظاهر من السياق،، في النسخة هكذا: «حتى تناضيا» .
[2] بل الحق أن عثمان أرسله إليها- وأقطعه له منها أرضا سميت بعد ذلك بكويفة ابن عمر- لما رأى إصرار أمير المؤمنين علي عليه السلام بإجراء الحد عليه والقصاص منه.
قال اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 142: أكثر الناس في دم هرمزان وامساك عثمان عن عبيد الله بن عمر، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إني ولي دم الهرمزان وقد وهبته لله ولعمر، وتركته لدم عمر!!! فقام المقداد بن عمرو فقال: إن الهرمزان مولى لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله. قال: فننظر وتنظرون.
ثم أخرج عثمان عبيد الله بن عمر من المدينة إلى الكوفة، وأنزله دارا فنسب الموضع إليه (وسمي ب) كويفة ابن عمر. وقال في معجم البلدان- بعد ذكر مادة «الكوفة» بقليل-:
الكويفة تصغير الكوفة، يقال لها كويفة ابن عمر (وهي) منسوبة إلى عبيد الله بن عمر بن الخطاب، نزلها حين قتل بنت أبي لؤلؤة والهرمزان وجفينة العبادي، وهي بقرب بزيقيا.