كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 2)

«398» وَحَدَّثَنِي عُمَر بْن بُكَيْر، عَنِ الهيثم بْن عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَيَّاشٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو: أَتَذْكُرُ إِذْ غَشِيَكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاتَّقَيْتَهُ بِسَوْءَتِكَ!!! فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ مُقْبِلا إِلَيَّ مَعَهُ فَاتَّقَيْتُهُ كَمَا رَأَيْتُ، وَكَانَ وَرِعًا فَصَرَفَهُ عَنِّي حَيَاؤُهُ وَلَكِنِّي أَذْكُرُكَ حِينَ دَعَاكَ لِلْمُبَارَزَةِ فَقَلَّصْتَ شَفَتَكَ وَرَعَدَتْ فَرَائِصُكَ وَامْتَقَعَ لَوْنُكَ.
«399» حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ:
أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَوْمَ صِفِّينَ فَرَكِنَ إِلَى ذَلِكَ مَنْ رَكِنَ، كَانَ الأَشْتَرُ يُقَاتِلُ أَشَدَّ قِتَالٍ، حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ يَعْزِمُ عَلَيْهِ لَيَنْصَرِفَنَّ. فَقَالَ: أَحِينَ طَمِعْتُ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ أَنْصَرِفُ؟ فَقَالَ الَّذِينَ أَحَبُّوا الْمُوَادَعَةَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ تَأْمُرُهُ بِالْحَرْبِ!!! فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعَزِيمَةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَكَفَّ وَقَالَ:
خُدِعْتُمْ وَاللَّهِ [1] .
«400» حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ يُحَدِّثُ أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ لِعَلِيٍّ- حِينَ أَرَادَ أَنْ يُحَكِّمَ أَبَا مُوسَى-: إِنَّكَ تبعث رجلا من أهل القرى رقيق الشفرة، قَرِيبَ الْقَعْرِ، فَابْعَثْنِي مَكَانَهُ آخُذُ لَكَ بِالْوَثِيقَةِ وَأَضَعُكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ بِحَيْثُ أَنْتَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَعْنَا يَا أَحْنَفُ فَإِنَّا أعلم بأمرنا منك [2] .
__________
[1] هذا اجمال القصة، وتفصيلها في تاريخ الطبري وكتاب صفين وشرح نهج البلاغة.
[2] كذا في النسخة، ولم أجد جواب ابن عباس هذا في غير الكتاب، ومما يبعدان يجيب ابن عباس احنفا بهذا الجواب انه كان حاضرا وراى الحاح الأشعث والقراء على خلاف امير المؤمنين والاخيار من اصحابه، فهذا ليس جوابا لسؤاله، وجوابه ان امير المؤمنين مقهور في هذا الأمر، لا يقبلون منه غيره.

الصفحة 330