103 ...
فتصدر رحمه الله للتدريس وأضاف اسمه إلى قائمة علماء المسجد، فالتف الطلاب حوله وآثروه على غيره فكانت حلقته من أكبر الحلقات في اللغة العربية والعلوم الدينية، وكان يجيد علم المنطق وأصول القرآن ويجيد علم أصول التفسير والحديث وأصول الفقه، ولم يزاول في حياته أي عمل غير العلم يدرسه في المسجد وفي منزله، ومن طلابه الشيخ عمر بري، والسيد مصطفى خليفة والسيدان الأديبان علي وعثمان عبد القادر حافظ والسيد سالم خليفة والسيد حسين جياد وغيرهم من أولي العلم والفضل.
الزاهد إمام وخطيب:
وقد توارث الشيخ زاهد مهنة الإمامة والخطابة من آبائه وأجداده، فعندما تفرس فيه خطباء المسجد النبوي الشريف الفصاحة عين بأمر من شيخ الأئمة والخطباء إماماً وخطيباً، وقد كان خطيباً منوهاً إذا اعتلى منبر الرسول صلى الله عليه وسلم أفاض على المصلين الأحاديث والمواعظ القيمة واستشهد بالآيات الكريمة التي تملأ النفوس إيماناً وخشية، كل ذلك يمليه قلب رجل عامر بالإيمان في صوت جهوري رصين.
الزاهد ومشورة الحسن:
وكان الشيخ زاهد من أولئك العلماء المؤمنين الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم، فكان لا يخشى إلا الله.
يقول الدفتردار عنه:
" وكان لا يخشى أن يقول الحق، استشارة الشريف الحسين بن علي في موضوع الخلافة، فأخبره أنه لم يتأهل لها بعد. فغضب منه الحسين وأراد به سوءاً فخرج من المدينة المنورة إلى موريس بأفريقيا عام 1335 هـ ومكث بها سنوات وقد عمل كثيراً على نشر الدين والعلم هناك، وقد عاد على الحكم السعودي، وعندما استقر في مسقط رأسه جاءه وفد من موريس ييطلبوه ليعود معهم فاعتذر من ذلك خوفاً من أن تدركه المنية هناك ".
والحقيقة أن الرجل كانت لا تأخذه في الحق لومة لائم، فهو من ضمن الذين سجنوا في قلعة الطائف في العهد العثماني سنى 1325 هـ أنظر القصة مفصلة في الجزء الأول من كتابنا صفحة 219، 220، 221. ...