كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 2)

108 ...
وعادوا إلى مكة المكرمة حيث قصدوا الشيخ ألفاهاشم للتدريس في المسجد الحرام حتى نهاية عام 1326 هـ وكان الشيخ سعيد تلميذه وابنه في نفس الوقت وفي السنة المذكورة قرر الشيخ ألفاهاشم العودة إلى المدينة والعيش بها وبرفقته الشيخ سعيد فما لبث الشيخ سعيد أن استقر في المدينة فشمر عن ساعديه وجد واجتهد فأخذ يطلب العلم على فطاحلة المسجد النبوي وهو يافع السن فدرس على يد الشيخ ألفاهاشم أولاً ودرس على يديه جميع العلوم والمعارف خاصة الحديث وأصوله والبلاغة والفقه والنحو والتفسير وغيرها من العلوم الهامة ثم انتقل بعد ذلك إلى حلقة العلامة الشيخ محمد الخضر بن مايابي الشنقيطي رحمه الله ودرس على يديه الموطأ ومختصر خليل وألفية ابن مالك والمدونة وكثيراً من دواوين الشعر وبعض علوم الأدب ثم التزم بحلقة العلامة ومحدث الحرمين الشريفين عمر بن حمدان المحرسي رحمه الله تعالى ودرس عليه الفقه المالكي وقرأ عليه الكتب الحديثة السبعة وقرأ عليه الأوائل " الأشبيلية والعجلونية ".
وتلقى المسلسلات بأعمالها القولية والفعلية وأجازه بما قرأ عليه من الكتب الحديثة والتفسيرية والفقهية والأصوولية والتصوفية والصرفية والنحوية والأدبية بأسانيدها إلى مؤلفيها وبما انطوى عليه من المسلسلات والأوائل وبما حواه من الآثار والأخبار.
وكان الشيخ سعيد الفوتي قوي الحافظة، واعي الذاكرة، ذكي القلب، رصين العقل فانصرف يتزود بزاد العلوم وهو يافع السن فنال الإجازات الضخام من شيوخه الذين أحبوه لجده والذين آثروه على غيره لما رأوه فيه من جد واجتهاد.
وعند هجرة أهل المدينة منها في الحرب العالمية الأولى المعروفة " بسفر برلك " بقي الشيخ الفوتي والشيخ ألفاهاشم في المدينة المنورة وصبرا على لأوائها وحصارها ونالاهما وكثير من علماء المدينة كثير من الجهد والجوع حتى عادت الأوضاع إلى حالها وعاد المسجد النبوي الشريف واستعاد العلماء دروسهم وحلقاتهم اليانعة.
وأخذ الشيخ الفوتي يدرس الفقه المالكي والحديث النبوي الشريف والتوحيد السلفي. ...

الصفحة 108