كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 2)

114 ...
وأخُ المترجم له الشيخ عبد المحسن رضوان المولود سنة 1292 هـ حفظ القرآن الكريم والملحة والألفية ونخبة الفكر والأربعين النووية، وحضر مجالس الدلائل والبردة منذ نعومة أظافره ثم اشتغل على والده وغيره من علماء المدينة بحل المتون وقراءة الشروح مع التدقيق والتحقيق. وممن أخذ عنهم بالمدينة المنورة غير والده: السيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي، والأديب العلامة عبد الجليل برادة والسيد علي بن ظاهر الوتري والسيد محمد بن جعفر الكتاني، وفالح محمد الظاهري وغيرهم، ثم تصدر للتدريس في المسجد النبوي الشريف. وبعد وفاة والده ولي مشيخة الدلائل وصنف ثبتاً صغيراً سماه: منحة الخيار في إسناد الوراد والأذكار. جمع فيه أسانيده إلى أحزاب الننوي والشاذلي والجيلاني والرفاعي وغيرهم.
وفي سنة 1335 هـ انتقل إلى مكة المكرمة بسبب الحرب العالمية الأولى واستقر بها إلى أن توفي سنة 1381 هـ في الأول من جمادي الاخرة. رحمه الله تعالى وأثابه وأرضاه.
وبعد هذه المقدمة حان لنا أن نعود ونتحدث عن ترجمتنا الأساسية والتي تشمل حياة الشيخ العلامة عباس بن محمد بن أحمد رضوان رحمه الله تعالى.
تعليم الشيخ عباس:
عندما بلغ الشيخ عباس سن التعليم أدخله والده إلى الكُتَّاب، فحفظ القرآن الكريم وجوَّده، ثم بدأ يدرس ويأخذ العلم أولاً على يد والده، فسمع منه شيئاً من كتب الحديث، وتلقى عنه المسلسلات الحديثية بشروطها، بروايته إياها عن الشيخ عبد الغني الدهلوي. ثم طاف بعد ذلك بحلقات المسجد النبوي الشريف، فالتحق بحلقة الشيخ العلامة أحمد بن إسماعيل البرزنجي مفتي الشافعية في مدينة خير البرية ودرس على يديه الفقه الشافعي، وكتاب الشفا للقاضي عياض مع حاشية الخفاجي، وقرأ عليه أيضاً مغني اللبيب وشذرات الذهب وبعض كتب الصحاح والسيرة النبوية الشريفة، ثم التحق بعد ذلك بحلقة العلامة المسند فالح بن محمد الظاهري وقرأ عليه الحديث والنحو والصرف، وأجيز منه بأسانيده العالية، وبعد ذلك التحق بحلقة العلامة الفاضل أديب الحجاز الشيخ عبد الجليل برادة ودرس على يديه كتب فنون الأدب مثل: " الكامل " للمبرد وديوان ...

الصفحة 114