115 ...
الحماسة، وأدب الكاتب، وأمالي القالي، ومقامات الحريري، وما شاكل ذلك من كتب أدبية، وقد نال الشيخ عباس حظاً وافراً عند شيخه البرادة فكان من خواص طلابه.
ثم التحق بعد ذلك بحلقة مدرس الحرمين الشريفين الشيخ محمد بن جعفر الكتاني ودرس عليه علوم الحديث، وقرأ عليه بعض المسلسلات. وبدأ يواظب على حلقات جماعة من العلماء ويطلب منهم الاجازات فيجيزونه بذلك، وقد أجاز بالمدينة المنورة الشيخ علي بن ظاهر الوتري والشيخ عبد الرحمن أبو خضير والشيخ أحمد بن الشمس الشنقيطي والشيخ عثمان بن عبد السلام الداغستاني، والشيخ أحمد الجزائري والد القاضي الشيخ عبد القادر الجزائري. وأجاز بمكة المكرمة: الشيخ حسين محمد الحبشي والشيخ محمد سليمان حسب الله والشيخ عبد الحق الألهابادي. وأخذ أيضاً عن جماعة من الوافدين منهم العلامة الشامي حسين بن محمد الجسر الطرابلسي وغيرهم من ألي العلم والفضل رحمهم الله جميعاً.
دروسه بالمسجد النبوي الشريف:
وعندما بلغ الشيخ عباس رضوان من العلم ما بلغ، أًمًرَهُ شيوخه بالجلوس للتدريس، فتصدر للتدريس بالمسجد النبوي الشريف وكانت حلقته بجوار حلقة الشيخ محمد الطيب الأنصاري خلف المكبرية وكان الشيخ عباس صاحب حلقة صغيرة لا يوجد بها طلاب كثيرون إلاّ أن كبار الطلبة والعلماء يحرصون على حضورها وهم ممن تخرجوا على يد والده ثم على يديه، وكان يدرس الحديث والفقه الشافعي والعلوم العربية وأصول الفقه. أما عن تلاميذه فإني لم أستطع أن أتحصل إلا على بعض الأسماء: فمن الذين أخذوا عنه الشيخ عبد القدوس الأنصاري صاحب مؤسسة ومجلة المنهل والشيخ محمد عيسى الفاداني والحاج محمد الشهير بانكوتيم وغيرهم من الأفاضل.
خروجه من المدينة:
وعندما قامت الحرب العالمية الأولى كان ممن أخرجوا رغماً عنهم، وكله أسى وحزن، فسافر إلى مصر وبها التقى بأعيان الجامع الأزهر، وقام بالتدريس بمصر سنوات إقامته، وقرر البقاء هناك لكن الحنين دب في قلبه لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...