كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 2)

66 ...
لحضور مؤتمر المستشرقين (1) الذي عقد هناك وبها باع مجموعة من المخطوطات كان قد اقتناها في السنين السابقة ولهذه المخطوطات فهرس خاص وضعه المستشرقون ووضعوا فيه مفرداتها (2).
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو الدافع الذي دعا الشيخ الحلواني إلى نقل مكتبته إلى المستشرقين وبيعها؟ هل هو الطمع في المال؟ أو الطمع في الشهرة؟ أو حرصاً منه على الاحتفاظ بمخطوطاته في مكتبة تقدرها وتهتم بها؟ وإني في الحقيقة أرجح القول الثالث لأن الشيخ الحلواني ومما ثبت عن سيرته لم يكن فقير الحال وأن أسرته بالمدينة معروفة بأنها متوسطة الحال، وإن يظن البعض أنه الطمع في المال فإننا نحمد الله أنها لم تبق هنا، لأن بقاءها سيجعلها مجهولة لا يعلم عنها أحد شيئاً كغيرها من المخطوطات والمؤلفات القيمة التي نعرف أسماءها وأسماء مؤلفيها ولا نعرف إلى أين انتهى مصيرها ... إن الشيخ الحلواني كان صاحب نظرة بعيد حيث أنه وضع هذه المخطوطات في مكان يحافظ عليها ولا يمكن في يوم من الأيام جهلها. وللأسف نحن ننظر ولا نندم ولا نتضجر وبعضنا يقول: لماذا باع الحلواني المخطوطات.
وقد احتوت هذه المجموعة التي يصل عددها إلى 664 مخوطمة على مؤلفات فريدة من نوعها، وغير معروفة حتى في الشرق نفسه، وقد ذكرت أسماؤها بالفهرس باللغة العربية وفي نهايته ذكر واضعه أنه انتهى من عمله في ليدن في 20 سبتمبر 1383 م.
وقد التقى الحلواني وتعرف على عدد من المستشرقين المشهورين وأمثال سنوك هورخرونية الذي كتب ترجمة هذا الشيخ الحلواني لدائرة المعارف الإسلامية. وكان من النتيجة هذا التعارف أن الشيخ الحلواني المدني بعد أن رجع من المؤتمر كتب انطباعاته عنه في جريدة "البرهان" القاهرية وقام سنوك بترجمتها إلى الهولندية.
ويشير قاسم السامرائي إلى العلاقة التي نشأت بين الحلواني والمستشرق الهولندي وسفر المستشرق الهولندي إلى مكة المكرمة ودخولها بعد سنة من لقائهما قائلاً: من المحتمل جداً أن أمين المدني قد أبان الطريق لسنوك هورخرونيه لدخول مكة المكرمة ...
__________
(1) نبش الهذيان من تاريخ جرجي زيدان الحلواني ـ تحقيق مازن المطبقاتي.
(2) أنظر ترجمة: محب الدين الخطيب.

الصفحة 66