71 ..
الشيخ حامد بن مرزاخان الفرغاني المدني
ولد رحمه الله في عام 1320 هـ في نمنكان وهي من مقاطعات فرغانة في بلاد ماوراء النهر المعروفة عند الناس جميعاً ببلاد بخارى. كان رحمه الله (1) قصير القامة مع جمال الجسم، ذا لحية بيضاء، يلبس الأبيض إلى نصف الساق، وكان يعتم دوماً وهذا زي العلماء البخاريين. أما عن صفاته وأخلاقه فقد كان الرجل زاهداً في الدنيا ورعاً بسيط القدر محبوباً لكل من عرفه، هادئ الحديث، دمث الأخلاق فيه سمت ووقار.
تعليمه:
عندما بدأت ملامح النبوغ والنجابة على الشيخ حامد اهتم به والده وأنشأه نشأة مباركة صالحة، فخالط العلماء وطلاب العلم، وتربى تربية إسلامية دينية، فعكف على تلقي العلوم الدينية المتداولة على يد علماء بلاده، وجميعنا يعرف ماذا في بخارى من مساجد ومدارس أخرجت كثيراً من العلماء الفطاحلة الذين كان لهم دوراً كبيراً في نشر الدين والعلم في تلك البلاد.
وعندما بلغ شيئاً من العلوم رحل الشيخ حامد إلى البلاد المجاورة للاستفادة والاستزادة فنال الإجازات من العلماء، ثم عاد إلى مسقط رأسه عالماً بعد أن تخرج منها طالب علم. ثم لازم أعلم زمانه مفتي ماوراء النهر الشيخ العلاّمة السيد ثابت أبي المعاني رحمه الله وواظب على حضور مجالسه العلمية التي كانت تكتظ بطلاب العلم فتخرج على يديه عالماً محدثاً فقيهاً يشار إليه بالبنان.
هجرته إلى الهند:
وعندما تغيرت الأحوال في بلاده وكثرت الفتن، واشتد الملحدون في ظغيانهم وتتبعهم للعلماء وتحقيق غاياتهم السيئة في نشر الفساد في تلك البلاد الإسلامية المتمسكة بدينها، خرج الشيخ حامد من وطنه مهاجراً إلى الله ورسوله حتى ألقى عصى الترحال ببلده "سهارون بور" في إقليم بوبي ببلاد الهند وكانت الرحلات في ذلك الوقت شاقة ...
__________
(1) مجلة المنهل / مقالة للأستاذ / ماجد رحمه الله.