كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 2)

72 ...
فعانى الكثير ونال من المتاعب ما نال حتى وصل إلى البلاد المذكورة، وهناك حرص على التعليم وذلك لشغفه وحبه للعلم، فما لبث حتى التحق بمدرسة " مظاهر العلوم" وكان ذلك في عام 1355 هـ.
ويحدثنا الأستاذ الفاضل ماجد رحمت الله مدير المدرسة الصولتية بمكة المكرمة عن تلك المدرسة ويقول " تلك المدرسة التي أخرجت أجيالاً من العلماء المرشدين والمصلحين، وتجيء رتبتها في مدارس الهند بعد دار العلوم بديونيد وندوة العلماء بلكنو".
فلازم الشيخ حامد أساتذة المدرسة ونال رضاهم وحبهم فأخذوه بالعطف والمحبة والحنان وأفاضوا له من علمهم، ونذكر من أساتذته على سبيل المثال الشيخ عبد اللطيف مدير المدرسة والعلاّمة المحدث الشهير محمد زكريا الكاندهلوي شيخ الحديث شيخ الحديث بالمدرسة والمهاجر إلى المدينة فيما بعد والمدرس بالمسجد النبوي الشريف والمؤلف لكتاب أوجز المسالك على موطأ الإمام مالك ولامع الدراري على الجامع البخاري ومحقق بذل المجهود شرح سنن أبي داود وغيرها من الكتب العلمية الهامة. ومن الأساتذة كذلك الشيخ عبد الرحمن رئيس المدرسين والشيخ منظور أحمد وغيرهم من الأساتذة العلماء الذين أخرجوا أجيالاً عظيمة، وقد كان الشيخ حامد ذلك الطالب المجد المجتهد في طلب العلم لا تكاد تفوته كلمة من أفواه مشايخه، فلم تمض فترة طويلة حتى تخرج من المدرسة المذكورة ونال شهادتها العالية وأسانيد وإجازات علمية ضخمة من مشايخه.
هجرته إلى المدينة المنورة:
وفي عام 1365 هـ رحل الشيخ حامد من الهند متوجهاً مع قوافل الحجيج المتجهة إلى الحجاز إلى أن أكرمه الله بالوصول إلى مكة المكرمة البلد الأمين فأدى مناسك الحج وتوجه إلى المدينة المنورة ليتشرف بزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم والسلام على صاحبيه، وفيها حفته تلك الروحانية العظيمة الموجودة بطيبة فاختار البقاء بها بعد حياة كلها ممزوجة بين اليسر والعسر، وبقي بها حتى وفاته وفيها اتسع نطاق معارفه وعرف الناس خصاله وأخلاقه فأقبلوا عليه بكل محبة وصدق. ...

الصفحة 72