كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 2)

79 ...
الكاظمي عالم الحرمين الشريفين:
لقد كان الشيخ حبيب الرحمن بارعاً في العلم مجتهداً في طلبه فانصرف يأخذ العلم والمعارف وهو صغير السن فبلغ مكانة عالية في العلم وعلم العلماء والطلاب بفضله فقصدوه من قريب ومن بعيد فاستجاب لطلبهم وعقد للعلم حلقة فريدة نفع بها أناساً كثيرين فشاع ذكره بين الأقطار وكانت حلقته سواء في المدينة أو مكة المكرمة تمتلئ بمحبي العلم ومريديه، وكان رحمه الله أستاذاً للعلوم السائدة في عصره فقد كان عالماً جيداً فقيهاً أدبياً شاعراً مسنداً مقرئاً بالقراءات السبع في الفقه الحنفي والأدب متمكناً ماهراً بارعاً بحق في العلوم. ففي مكة المكرمة يجلس مدة من الزمن ويدرس الناس فينتفع به العباد. ثم ما يلبث فيغلبه الشوق إلى المدينة المنورة فيرحل إليها ما بين يوم وليلة ويأتي إلى المسجد النبوي الشريف ويعقد سوقه من العلم ويحفه الطلاب ويبقى وقته كله بالمسجد لا يفارقه إلا لقضاء الحوائج.
بين مكة والمدينة:
وكان الشيخ حبيب الرحمن الكاظمي يرحمه الله رقيق النفس لين الجانب لا يدوم على حال ولا يستقيم على أمر يتكدر من تصرفات الناس وحركاتهم ولا تعجبه بعض أفعالهم ولذا كان يكثر التردد بين مكة والمدينة فإذا أقام بالبلد الحرام حمل زاده ومتاعه وخرج ولم يعلم عنه أحد وباتوا يبحثون عنه حتى علموا عن قدومه إلى الجهة الأخرى. فتعرف عليه أهل القوافل التي كانت تحمل المسافرين لكثرة أسفاره ورحلاته ولما لا يجد قافلة يسير ماشياً بين المدينتين وقد تعرّف عليه أهل الطريق من الأعراب فلا يتعرضون له بالنهب والسلب كما كان الحال آنذاك حيث عهدوه أنه لا يحمل إلا زاداً ومتاعاً خفيف النقل والحمل فأصبحوا له محافظين حراساً يحرسونه من اللصوص وقطّاع الطريق. وفي آخر حياته آثر البقاء في المدينة المنورة إلى أن توفي.
الكاظمي الشاعر:
لقد كان الشيخ الكاظمي من الشعراء المجيدين في الحجاز ولكن شعره مفقود ...

الصفحة 79