81 ...
الشيخ فرآه لم يشربه، فذكّره أن الشاي سيبرد فغضب الشيخ وقال له:
هل تريد أن أشرب الشاي وقام من مجلسه وخرج عائداً إلى بيته ولما كان الشريف عارفاً لفطرة الشيخ ومزاجه سكت ولم يعمل شيئاً.
* الموقف الثاني: قدم الشيخ إلى مكة المكرمة بعد خلاف مع والده وحاول والده أن يثنيه عن عزمه وطلبه إلى الهند عدة مرات التمس منه الرجوع وتوسط لدى الشيخ محمد علي المقيم في مكة وكتب له القصة كاملة وعلى أن يقوم فإفهامه وشرح الأوضاع له وامتناعه بالرجوع إلى والده فقام الوسيط بعدة محاولات حتى قال له: ليس لك ثواب الهجرة ما دام والداك غاضبين عليك بل أنت آثم ومذنب وما عليك إلا أن تذهب إليهما وتراضيهما وتطلب الصفح منهما وتستأذنهما في العودة والهجرة ... الخ. وظل الشيخ يستمع إلى هذا الوسيط ساكتاً ولم يجبه، وبحثوا عنه في اليوم الثاني فلم يجدوا له أثراً في مكة المكرمة وعلم فيما بعد أنه رحل إلى المدينة المنورة ماشياً فور نصيحة الوسيط.
* الموقف الثالث: أهدى إليه أحد تلاميذه صفيحة من عسل الطائف الممتاز فكان يتناوله يومياً بعد العودة من صلاة الفجر من الحرم ومكث على ذلك أياماً وفي يوم من الأيام قام بتوزيع العسل على الطلاب ولم يبق لنفسه شيئاً فسئل عن ذلك فأخبرهم بأنه كان يصلي الفجر في الحرم ثم يمكث طويلاً مطمئناً وبعد استعمال العسل تحدثه نفسه بالعودة سريعاً من الحرم لتناوله فلم تبق له تلك الطمأنينة والاستقرار طلباً لتناوله العسل فلا بد من مجازاة النفس ومعاقبتها ولذا لجأ إلى تصريف العسل بهذه الطريقة.
* الموقف الرابع: كان مرة مسافراً إلى المدينة المنورة مع تلميذه الشيخ أبو الخير المحددي الفاروقي الذي كان يستفيد منه في الأدب والشعر فبدأ التلميذ بالحديث عن أسرته وأجداده ولما كان الشيخ رقيق النفس حاد الطبع غضوباً فلم يتحمل حديث التلميذ قفز من الشقدف على الأرض فاختل توازن الجمل وسقط الشقدف بالتلميذ على نفسه وبعد محاولة خرج من داخل الشقدف، وبحث عن شيخه طويلاً فلم يجده وأصلح الشقدف وركبه وواصل رحلته إلى المدينة المنورة التي وجد فيها شيخه قد ...