96 ...
المحدث حبيب الرحمن الكاظمي وكان أستاذا للعلوم السائدة في عصره، ثم درس على يد العلامة الفاضل علي بن ظاهر الوتري صحيح البخاري ومسلم، ومشكاة المصابيح. ثم درس على يد العلامة المجاهد الزعيم الكبير حسين أحمد بعضاً من كتب الفقه وشيئاً من التفسير، ثم التحق بحلقة العلامة الشيخ أحمد بن إسماعيل البرزنجي (1) مفتي الشافعية في مدينة خير البرية، ثم التحق بعد ذلك بحلقة الشيخ إبراهيم الأسكوبي ودرس عليه الفقه والتفسير، وبعد ذلك التحق بحلقة العلامة الشيخ درويش قم قم جي ودرس على يديه فن المناظرة والتوحيد، وفي تلك الفترة حضر إلى الحجاز العلامة الجليل ألفاهاشم الفوتي (2) فدرس على يد الشيخ دروساً في الحديث والتراجم والتفسير، كما درس في حلقة العلامة المعمر فالح الظاهري المهنوي وقد أخذ عنه كثيراً من الأسانيد، وحضر دروس العلامة الشيخ ملاّ سفر الكولابي، وغيرهم.
لقد درس الشيخ الأركوبي كثيراً من العلوم كشرح الميداني على شرح القدوري، وقرأ كفاية العوام للفضالي الشافعي مع حاشيتها، وسمع الأحاديث المسلسلة ونال إجازات فيها، ثم قرأ في الفقه الحنفي وتبحر فيه، وقرأ أيضاً في كتب الشافعية والمالكية والحنابلة إضافة إلى مذهبه.
دروسه بالمسجد النبوي:
لقد انصرف الشيخ الأركوبي يطلب العلم وهو يافع السن فقرأ في العلوم ما قرأ، وكان لا يريح نفسه ابتغاءً للتفقه في هذا الدين. فلمح فيه شيوخه الجدّ والمواظبة، فأجازوه إجازة عامة في بث العلم ونشره. فأفاد الطلاب بالجلوس والتدريس والتعليم بالمسجد النبوي الشريف وهو ما يزال صغير السن، وعقد للعلم حلقة يفيض فيها من علمه الواسع، وهرع إليه الطلاب ليستفيدوا ويستزيدوا من علمه الواسع، ولم تكن حلقته من تلك الحلقات الكبيرة ولكني أعتقد أن صوته كان مسموعاً يدوي في رحاب المسجد النبوي الشريف، وكانت مجمل دروسه رحمه الله في الفقه الحنفي. ...
__________
(1) أنظر ترجمته في كتابنا أعلام من أرض النبوة ـ الجزء الأول ص 109.
(2) أنظر ترجمته في كتابنا أعلام من أرض النبوة ـ الجزء الأول ص 205.