كتاب أعلام من أرض النبوة (اسم الجزء: 2)

97 ...
الأركوبي إمام وخطيب:
وبالرغم من أن الشيخ حمزة كان مدرساً بالمسجد النبوي الشريف إلا أنه عُين إماماً وخطيباً به بأمر من شيخ الأئمة والخطباء بالمسجد النبوي الشريف الشيخ العلامة يحيى دفتردار (1)، وكان ذلك في أواخر الحكم العثماني، واستمر مدة حكم الأشراف وبداية العهد السعودي حيث اقتصرت الحكومة السعودية على إمام واحد يؤم المصلين جميعهم وأعفي الشيخ الأركوبي من الإمامة والخطابة، فاقتصر رحمه الله على التدريس بالمسجد النبوي الشريف.
أما عن خطبة فقد ذكرها المؤرخون كثيراً، ومن الذين ذكروها وتحدثوا عنها الأستاذ المرحوم الأديب الكبير محمد حسين زيدان: فقد كان الإمام والخطيب المصقع بالحرم النبوي، وكان كلما خطب على المنبر النبوي الشريف يجلجل صوته ويحرك القلوب المتحجرة، ويجعل أعين المصلين تفيض من الدمع من خشية الله، فهو يجمع بين القوة والرقة والصدق رحمه الله رحمه واسعة.
خروجه من المدينة:
وفي أثناء قيام الحرب العالمية الأولى وخروج أهل المدينة منها المعروف بسفر برلك أو تسفير فخري.
كان الشيخ حمزة الأركوبي من ضمن من خرج هو وعائلته إلى الشام ومكث هنالك قرابة ثلاث سنوات وهي مدة الحرب، وفي بلاد الشام علم طلاب العلم بمكانته الدينية والعلمية، فقصدوه وأخذوا عنه، وأفاد هو بكل ما في وسعه، والحقيقة أن أغلب علماء المدينة خرجوا إلى الشام، ففي نظري أن بلاد الشام تأثرت بالعلم المدني فكأنما نقلت تلك الحلقات إلى هناك بسبب ظروف الحرب. وعندما انتهت الحرب عاد الشيخ وعائلته إلى المدينة المنورة، وواصل حياته كما هي في السابق، وعادت حلقته العلمية تعطي ثمارها يانعة لطلاب العلم.
الأركوبي داعية مدني:
وتميز هذا العالم المدني بحب السياحة الدينية فقد كان مولعاً بالسفر إلى البلاد الإسلامية، والبقاء في تلك البلاد فترات طويلة يعلِّم فيها أبناء المسلمين العقائد الصحيحة، ...
__________
(1) أنظر ترجمته في الجزء الأول ص 215.

الصفحة 97