كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 2)
{وَهُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء فأخرجنا بِهِ نَبَات كل شَيْء فأخرجنا مِنْهُ خضرًا نخرج مِنْهُ حبا متراكبا وَمن النّخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان} الْأُمَّهَات، وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: المستقر: أَرْحَام الْأُمَّهَات، والمستودع: الْقُبُور، وَفِيه قَول ثَالِث: أَن المُرَاد بالمستقر الدُّنْيَا والمستودع: الْآخِرَة، وَيقْرَأ: " فمستقر " بِكَسْر الْقَاف، وَتَقْدِيره: فمنكم مُسْتَقر، وَمِنْه مستودع {قد فصلنا الْآيَات لقوم يفقهُونَ} .
قَوْله - تَعَالَى -: {وَهُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء فأخرجنا بِهِ نَبَات كل شَيْء، فأخرجنا مِنْهُ خضرًا} هُوَ الْغُصْن الطري {نخرج مِنْهُ حبا متراكبا} أَي: متراكما بعضه على بعض {وَمن النّخل من طلعها قنوان دانية} الطّلع: مَا يخرج من شجر النّخل، والقنوان: العذوق، وَاحِدهَا: قنو، والعذق: أصل الشَّجَرَة، والعذق: الكباسة، والعذق والقنو وَاحِد، وَقَالَ الشَّاعِر:
(أثيث كقنو النَّخْلَة المتعثكل ... )
وَقَالَ أَيْضا:
(فأثت أعاليه (ودقت) أُصُوله
(يمِيل بِهِ قنو) من الْبُسْر أحمرا)
وَأما " الدانية " قَالَ الْبَراء بن عَازِب: {قنوان دانية} أَي: قريبَة المتناول، وَفِيه حذف وَتَقْدِيره: قنوان دانية وَغير دانية أَي: قريبَة، المتناول وبعيدة المتناول، فَحذف أَحدهمَا اختصارا؛ لسبقه إِلَى الأفهام، وَمثله قَوْله: {سرابيل تقيكم الْحر} وَتَقْدِيره: تقيكم الْحر وَالْبرد، قَوْله: {وجنات من أعناب} يقْرَأ بِكَسْر التَّاء، ورفعها {وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مشتبها وَغير متشابه} أَي: مشتبها يشبه بعضه بَعْضًا فِي الْوَرق، وَغير متشابه فِي الثَّمر والطعم، وَهَكَذَا يكون الزَّيْتُون مَعَ الرُّمَّان، فَإِن ورق الزَّيْتُون يشبه ورق الرُّمَّان، وَقيل: تكون أوراقه إِلَى أصل الشَّجَرَة كأوراق الرُّمَّان، ثمَّ يُخَالف
الصفحة 130