كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 2)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{المص (1) كتاب أنزل إِلَيْك فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ لتنذر بِهِ وذكرى}
سُورَة الْأَعْرَاف
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام - رَضِي الله عَنهُ -: اعْلَم أَن سُورَة الْأَعْرَاف مكيه إِلَّا قَوْله - تَعَالَى -: {واسألهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر} إِلَى قَوْله - تَعَالَى -: {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} فَإِن هَذَا الْقدر نزل بِالْمَدِينَةِ، و (قد) روى " أَن النَّبِي قَرَأَ فِي الْمغرب بطول الطولين " يَعْنِي: سُورَة الْأَعْرَاف، وَإِنَّمَا سميت طول الطولين؛ لِأَن أطول السُّور الَّتِي نزلت بِمَكَّة سُورَة الْأَنْعَام، وَسورَة الْأَعْرَاف، والأعراف أطولهما.
قَوْله تَعَالَى {المص} مَعْنَاهُ: أَن الله أعلم وأفصل، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَنا الله الْملك الصَّادِق، وَقَالَ الشّعبِيّ: لكل كتاب سر، وسر الْقُرْآن: حُرُوف التهجي فِي فواتح السُّور.
{كتاب أنزل إِلَيْك} قَالَ الْفراء: تَقْدِيره: هَذَا كتاب أنزل إِلَيْك {فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ} أَي: شكّ، وَالْخطاب للرسول، وَالْأمة هم المُرَاد.
والحرج بمَكَان الشَّك، قَالَه الْفراء، وأنشدوا:
(لَوْلَا حرج يعزوني ... جئْتُك أغزوك وَلَا تغزوني)
وَقيل الْحَرج: هُوَ الضّيق، وَمَعْنَاهُ: لَا يضيقن صدرك بالإبلاغ، وَذَلِكَ أَن النَّبِي
الصفحة 163