كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 2)

{فظلموا بهَا فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين (103) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إِنِّي رَسُول من رب الْعَالمين (104) حقيق على أَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق قد جِئتُكُمْ بِبَيِّنَة من ربكُم فَأرْسل معي بني إِسْرَائِيل (105) قَالَ إِن كنت جِئْت بِآيَة فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين (106) فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين (107) وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين (108) قَالَ الْمَلأ من قوم فِرْعَوْن إِن هَذَا لساحر عليم (109) يُرِيد أَن} الْإِيمَان {فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين} .
قَوْله - تَعَالَى -: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إِنِّي رَسُول من رب الْعَالمين حقيق على أَن لَا أَقُول} أَي: حقيق بِأَن لَا أَقُول، وَهَكَذَا قَرَأَ ابْن مَسْعُود، وَمَعْنَاهُ: حَرِيص بِأَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق، وَقُرِئَ: " حقيق عَليّ " أَي: وَاجِب على أَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق.
{قد جِئتُكُمْ بِبَيِّنَة من ربكُم فَأرْسل معي بني إِسْرَائِيل} وَذَلِكَ أَنه أَرَادَ مُوسَى أَن يخرج بهم إِلَى الشَّام {قَالَ} ي - يَعْنِي: فِرْعَوْن - {إِن كنت جِئْت بِآيَة فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين} .
قَوْله - تَعَالَى -: {فَألْقى عَصَاهُ} قيل: إِن ملكا أعطَاهُ تِلْكَ الْعَصَا، وللعصا قصَّة، ستأتي فِي قصَّة شُعَيْب فِي سُورَة الْقَصَص إِن شَاءَ الله.
{فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين} الثعبان: الْحَيَّة الذّكر، وَفِي الْقَصَص: أَن مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ - لما ألْقى الْعَصَا، صَارَت ثعبانا عَظِيما، مَلأ قصر فِرْعَوْن، وَقيل: كَانَ بَين شدقيه ثَمَانُون ذِرَاعا، وَقيل: إِنَّه أَخذ قصر فِرْعَوْن بَين نابيه؛ فهرب مِنْهُ فِرْعَوْن وَأَخذه الْبَطن فِي ذَلِك الْيَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة.
قَوْله - تَعَالَى -: {وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين} قيل: إِنَّه نزع يَده من جيبه، وَقيل: من تَحت إبطه {فَإِذا هِيَ بَيْضَاء} لَهَا شُعَاع كَالشَّمْسِ يتلألأ، وَكَانَ مُوسَى آدم اللَّوْن.
قَوْله - تَعَالَى -: {قَالَ الْمَلأ من قوم فِرْعَوْن إِن هَذَا لساحر عليم} يَعْنِي: مُوسَى

الصفحة 202