كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 2)

{أمرنَا من قبل ويتولوا وهم فَرِحُونَ (50) قل لن يصيبنا إِلَّا مَا كتب الله لنا هُوَ مَوْلَانَا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ (51) قل هَل تربصون بِنَا إِلَّا إِحْدَى الحسنيين}
قَوْله: {أَلا فِي الْفِتْنَة سقطوا} فِيهِ مَعْنيانِ:
أَحدهمَا: أَلا فِي جَهَنَّم سقطوا، وَالْآخر: أَلا فِي الشّرك سقطوا.
{وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين} محدقة بالكافرين.
قَوْله تَعَالَى: {إِن تصبك حَسَنَة تسؤهم} الْحَسَنَة هَاهُنَا هِيَ النِّعْمَة الَّتِي تطيب بهَا نفس الْإِنْسَان، وتلذ عيشه. وَفِي غير هَذَا الْموضع الْحَسَنَة بِمَعْنى الطَّاعَة. .
{وَإِن تصبك مُصِيبَة} الْمُصِيبَة هَاهُنَا هِيَ البلية فِي الْقِتَال بِإِصَابَة الْكَافرين من الْمُسلمين، يُقَال: إِن الْحَسَنَة الْمَذْكُورَة كَانَت يَوْم بدر، والمصيبة الْمَذْكُورَة كَانَت يَوْم أحد.
وَقَوله: {يَقُولُوا قد أَخذنَا أمرنَا من قبل} يَعْنِي: حذرنا من قبل، وَمَعْنَاهُ: احترزنا من الْوُقُوع فِي الْمُصِيبَة {ويتولوا وهم فَرِحُونَ} مَعْنَاهُ مَعْلُوم.
قَوْله تَعَالَى: {قل لن يصيبنا إِلَّا ماكتب الله لنا} أَمر الله تَعَالَى الْمُؤمنِينَ بِأَن يجيبوهم بِهَذَا.
وَقَوله: {إِلَّا مَا كتب الله لنا} أَي: علينا، وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا أخبر الله لنا {هُوَ مَوْلَانَا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ} وَهُوَ حافظنا وناصرنا وَعَلِيهِ يعْتَمد الْمُؤْمِنُونَ، وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف بِرِوَايَة أبي الدَّرْدَاء أَن النَّبِي قَالَ: " لَا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه، وَأَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه ".
قَوْله تَعَالَى: {قل هَل تربصون بِنَا} هَل تنتظرون بِنَا {إِلَّا إِحْدَى الحسنيين}

الصفحة 316