كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 2)
{لَهُم جنَّات تجْرِي تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم (100) وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على النِّفَاق لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا} وَلَا نصيفه "
قَوْله: {رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ} أَي: رَضِي الله عَنْهُم بطاعتهم {وَرَضوا عَنهُ} بثوابه، وَبَاقِي الْآيَة مَعْلُوم {وَأعد لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} .
قَوْله تَعَالَى: {وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ} قَالَ أهل التَّفْسِير: هم مزينة وجهينة وَأَشْجَع وغفار وَأسلم {وَمن أهل الْمَدِينَة} قوم من الْأَوْس والخزرج {مَرَدُوا على النِّفَاق} قَالَ الْفراء: مرنوا على النِّفَاق. وَقَالَ ثَعْلَب: استنمروا على النِّفَاق. وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، كَأَنَّهُ قَالَ: وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ مَرَدُوا على النِّفَاق وَمن أهل الْمَدِينَة، هَكَذَا قَالَه أهل الْمعَانِي {لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ} هَذَا دَلِيل على أَن الرَّسُول لم يعلم جَمِيع الْمُنَافِقين.
وَقَوله تَعَالَى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ} فِيهِ أَقْوَال:
أَحدهَا: أَنَّهَا الفضيحة فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَاب فِي الْآخِرَة.
وَفِي الْخَبَر " أَن النَّبِي قَامَ خَطِيبًا على الْمِنْبَر، وَقَالَ: اخْرُج يَا فلَان، فَإنَّك مُنَافِق، اخْرُج يَا فلَان، فَإنَّك مُنَافِق " هَكَذَا حَتَّى أخرجهم جَمِيعًا من الْمَسْجِد.
الصفحة 343