كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 2)

{وَقل اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون وستردون إِلَى عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة فينبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (105) وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله إِمَّا يعذبهم} معنى التهديد. فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى رُؤْيَة الرَّسُول وَالْمُؤمنِينَ؟
قُلْنَا: رُؤْيَة الرَّسُول: هِيَ بإعلام الله إِيَّاه عَمَلهم، ورؤية الْمُؤمنِينَ: بإيقاع الْمحبَّة فِي قُلُوبهم لأهل الصّلاح، وإيقاع البغضة فِي قُلُوبهم لأهل الْفساد.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " لَو عمل الْمُؤمن فِي صَخْرَة لَيْسَ لَهَا بَاب [لأظهره] الله إِذا عمله ".
قَوْله تَعَالَى: {وستردون إِلَى عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة ... .} الْآيَة، مَعْنَاهُ مَعْلُوم.
قَوْله تَعَالَى: {وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله} الإرجاء: التَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: مؤخرون لأمر الله، وَأمر الله تَعَالَى هُنَا: حكم الله.
وَالْآيَة نزلت فِي كَعْب بن مَالك، وهلال بن أُميَّة، ومرارة بن الرّبيع؛ وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الَّذين تَأتي قصتهم من بعد.
وَقَوله {إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم وَالله عليم حَكِيم} مَعْنَاهُ مَعْلُوم.
قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا وَكفرا} نزلت الْآيَة فِي قوم من الْمُنَافِقين مِنْهُم: وَدِيعَة بن ثَابت، وثعلبة بن حَاطِب، (وَجَارِيَة بن يزِيد) ، وَابْنه

الصفحة 347