كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 2)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{آلر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْحَكِيم (1) أَكَانَ للنَّاس عجبا}
تَفْسِير سُورَة يُونُس

وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك} إِلَى آخر الْآيَات الثَّلَاث.
وَحكى عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه قَالَ: هَذِه السُّورَة كَانَت بعد السُّورَة السَّابِقَة.
قَوْله تَعَالَى {آلر} روى أَبُو الضُّحَى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: {آلر} أَنا الله أرى. وروى عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الر، وحم، وَنون هُوَ تَمام اسْم الرَّحْمَن.
وَفِي الْحُرُوف المهجيات أَقْوَال ذَكرنَاهَا فِي أول سُورَة الْبَقَرَة.
وَقَوله: {تِلْكَ آيَات الْكتاب} قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ: هَذِه آيَات الْكتاب. قَالَ الشَّاعِر:
(تِلْكَ خيلي مِنْهُ وَتلك ركابي ... هن صفر أَوْلَادهَا كالزبيب)
وَقَالَ الزّجاج: معنى الْآيَة: وَهُوَ أَن الْآيَات الَّتِي أنزلتها عَلَيْك من قبل {تِلْكَ آيَات الْكتاب الْحَكِيم} وَالْكتاب: هُوَ الْقُرْآن، والحكيم: هُوَ الْمُحكم، على قَول أَكثر الْمُفَسّرين، فعيل بِمَعْنى مفعل، مثل قَوْله: {هَذَا مَا لَدَى عتيد} أَي: مُعْتَد. وَقَالَ بَعضهم: الْحَكِيم على وَضعه، وسمى الْقُرْآن حكيما؛ لِأَنَّهُ كالناطق بالحكمة.
قَوْله تَعَالَى: {أَكَانَ للنَّاس عجبا} الْعجب: حَالَة تعتري الْإِنْسَان من رُؤْيَة شَيْء على خلاف الْعَادة.
وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة: أَن الله تَعَالَى لما بعث مُحَمَّدًا قَالَ الْمُشْركُونَ: أما وجد

الصفحة 364