كتاب عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (اسم الجزء: 2)

[من الطويل]
889 - بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب
وسمي المصلوب بذلك لأنه يشد صلبه على الخشب غالبًا. وفي الحديث: "لما دخل مكة أتاه أصحاب الصلب" هم قوم يجمعون العظام بعد أكل لحمها، فيطبخونها ليخرج صليبها فذلك هو الصلب والاصطلاب. وثوب مصلب: عليه صور الصليب، وهو الخشب الذي يصلب عليه. ومن ثم عظمت النصارى هذه الهيئة لأنهم يزعمون -وقد كذبوا- أن عيسى صلب عليه. والصالب من الحمى: ما يسيل ودك المحموم أو ما يكسر صلبه. وصلبت السنان: شحذته بالصلبية؛ وهي حجارة المسن، لصلابتها.
ص ل ح:
قوله تعالى: {وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196] أي المسلمين العاملين بما أمروا به ونهوا عنه. وزادوا على ذلك بنوافل. والصلاح ضده الفساد، ويختصان في غالب أحوال الاستعمال بالأفعال. وقد قوبل في التنزيل تارةً بالفساد وتارةً بالسيء. قال تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11]. وقال تعالى: {خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا} [التوبة: 102] وإصلاح الله تعالى بعض عباده يكون تارةً بخلقه إياه كذلك، وأخرى بإزالة ما فيه من الفساد. وأخرى بالحكم له بذلك.
قوله: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] لأن أعمالهم تضاد ذلك. قال الراغب: أي المفسد يضاد الله في فعله لأنه يفسد، والله تعالى يتحرى في جميع أفعاله الصلاح، فهو لا يصلح عمله. وفي عبارته غلظة. وقيل: لا يوفقهم لعمل الصلحاء. قوله: {والصلح خير} [النساء: 128] غلب الصلح على المودة بين الناس وإزالة ما بينهم من الضغائن، والإصلاح فعل ذلك؛ قال تعالى: {أو إصلاح بين الناس} [النساء: 11] والصلح في الفقه نوع من ذلك، لأن فيه إزالة خصومةٍ بترك بعض الحق. قوله: {وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] أي اجعلني منهم بأن أحشر في زمرتهم

الصفحة 347