كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

للخروج (¬1) من خلاف أبى حنيفة (¬2). والحديث الصحيح يدل على جواز تقديمها على الحنث (¬3). وهذا كله في التكفير بالمال.
أما الصوم: فالمذهب: أنه لا يجوز تقديمه، ولا يجزى (¬4)، طرداً للقاعدة في العبادات البدنية.
¬__________
(¬1) ورد بدل هذه الكلمة في المخطوطة كلمة أخرى هي (للخلاف). وما أثبته هو الصواب، وهو الوارد في المجموع المذهب.
(¬2) ذكر ذلك النووى في: روضة الطالبين (11/ 17).
والمقصود: أن أبا حنيفة يرى أن التكفير لا يجوز قبل الحنث. انظر: بدائع الصنائع (3/ 19).
(¬3) هناك عدة أحاديث في الموضوع.
منها: ما أخرجه البخارى في صحيحة في باب الكفارة قبل الحنث وبعده، من كتاب كفارات الأيمان.
ومنها: ما أخرجه مسلم في صحيحه في باب ندب من حلف يميناً، فرأى غيرها خيراً منها، أن يأتي الذى هو خير ويكفر عن يمينه، وذلك الباب من كتاب الأيمان.
هذا: وقد روى البخارى حديثين في الموضوع، أكْتَفِي بإيراد المقصود من أحدهما وهو حديث عبد الرحمن بن سمره، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ... ... ... وإِذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذى هو خير، وكفر عن يمينك".
ومما ذكره ابن حجر في بيان وجه الدلالة من الحديثين قوله: "وقال الباجي وابن التين وجماعة: الروايتان دالتان على الجواز؛ لأن الواو لا ترتب.
قال ابن التين: فلو كان تقديم الكفارة لا يجزئ لأبانه، ولقال: فليأت ثم ليكفر؛ لأن تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز، فلما تركهم على مقتضى اللسان دل على الجواز" فتح البارى (11/ 610). وللكلام بقية مفيدة حول العطف بالفاء في قوله: فليأت. ولكن المقام لا يسمح بالإِطالة.
(¬4) قال الرافعي: "لأن الصوم عبادة بدنية، والعبادات البدنية لا تُقَدَّم على الوقت، إِذا لم يكن حاجة ماسة". فتح العزيز، جـ 15: ورقة (105/ أ).

الصفحة 177