وهذا الخلاف جار بطريق الأولى في نواب الحاكم؛ لأن القضاة (¬1) لا ينعزلون بموت الإِمام وانعزاله، ونواب الحاكم ينعزلون بذلك على أحد الوجهين.
وحكى المحاملي (¬2) الوجهين، في أنه هل للإِمام (¬3) أن يزوج بالولاية العامة؟ ثم قال: "الحاكم كالإِمام وحُكِيَ عن بعض الأصحاب: أن الصحيح في الإِمام: جواز ذلك له، وفي الحاكم: المنع؛ لأن منع الإِمام يؤدي إِلى امتناع حكام الأرض، بخلاف القاضي" (¬4).
ثم اعترض المحاملي على ذلك بأنه: "إِذا امتنع على الإِمام التزويج في حالة إِحرامه؛ لم يلزم منه أن يمتنع خلفاؤه. لأنه لو مات لم ينعزلوا بموته". وهذا يقتضي: أن نواب الحاكم عنده (¬5) لا يزوجون في حال إِحرام مستنيبهم على القول: بأنهم ينعزلون بموته، وهو الأصح فحكمهم في ذلك حكم الوكيل. ولا يقدح في ذلك توقف انعزالهم على بلوغ الخبر بموته (¬6) وانعزاله، بخلاف الوكيل على الأصح؛ لأن ذلك لأجل الضرر الحاصل من تتبع الأحكام (¬7)، وهذا مفقود في حال الإِحرام.
¬__________
(¬1) وهم نواب الإِمام.
(¬2) ذكر العلائي: أن المحاملي حكى ذلك في كتاب له اسمه "المجموع".
(¬3) يعني: إِذا كان محرمًا.
(¬4) نقل الروياني قول بعض الأصحاب المتقدم، وغلطه بنحو ما اعترض به المحاملي. وذلك في: البحر، جـ 5: ورقة (121 / ب).
(¬5) يعنى عند المحاملي.
(¬6) ورد في المجموع المذهب (أو)، بدل (الواو).
(¬7) قال العلائي بعد هذا: "التي حكموا بها بين العزل وبلوغ الخبر، بالنقض. وذلك مما يقع كثيراً، ويعسر الاحتراز عنه" المجموع المذهب: ورقة (121/ أ).
وقوله: (بالنقض) متعلق بقوله: (تتبع الأحكام).