كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

وبنوا على ذلك صلاة من ظن أنه متطهر، ثم تبين حدثه، فعند المتكلمين: أنها وقعت صحيحة وإِن لم يعتد بها. وعند الفقهاء: هي باطلة. قال القرافي (¬1): "النزاع لفظي والأحكام متفق عليها؛ لأنهم اتفقوا على أنه موافق لأمر الله تعالى وأنه مثاب عليها، ولا يجب القضاء [إِذا] (¬2) لم يتبين حدثه، ويجب إِذا تبين".
وما قاله فيه نظر، إِذ تترتب عليه مسائل. منها: صلاة من لم يجد ماء ولا ترابًا، على القول: بأنه يجب عليه أن يصلي كذلك ثم تلزمه الإِعادة (¬3) إِذا قدر على أحدهما، فإِن في تسميتها صحيحة أو باطلة خلافًا بين الأصحاب، حكاه الإِمام قولين، والمتولي وجهين. ويبنى عليهما (¬4): لو حلف أنه (¬5) لا يصلي (¬6).
والظاهر أن هذا الخلاف راجع إِلى تفسير الصحة المتقدم.
لكن: يرد على الفقهاء كل صلاة فعلت لحرمة الوقت ثم وجب قضاؤها، كصلاة
¬__________
(¬1) انظر: نص قول القرافي في شرح تنقيح الفصول (76).
وما ذكره المؤلف هنا عن القرافي فيه شيء من التصرف. هذا وقد عبر العلائي بقوله: "وذكر القرافي" وعبارة العلائي أنسب من عبارة المؤلف، من حيث إِن ما نسب إِلى القرافي فيه شيء من التصرف، وليس نص قوله.
(¬2) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وبه يستقيم الكلام، وقد ذكره كل من القرافي والعلائي.
(¬3) أى صلاتها مرة أخرى، سواء أكانت إِعادة إِصطلاحية، أم لا.
هذا: وممن ذكر ذلك القول النووى في: الروضة (1/ 121).
(¬4) أى القولين أو الوجهين، حكم الحنث في المسألة التالية.
(¬5) ورد هذا اللفظ في المخطوطة متقدمًا على عبارة (لو حلف)، هكذا (أنه لو حلف).
وما فعلته هو المناسب، وهو الموافق لما في المجموع المذهب: ورقة (123 / ب).
(¬6) ثم إِنه لم يجد ماء ولا تراباً، وصلى على هذه الحال.

الصفحة 216