كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

المتيمم في الحضر، وواضع الجبائر على غير طهر (¬1)، ونحوهما، فإِنها صحيحة مع وجوب القضاء. وقد يطلق عليها لفظ الفساد لوجوب القضاء، إِلا أنهم لم يصرحوا به.
وأما المعلامات: فالذي قاله الجمهور من أئمة الأصول: إِن معنى الصحة (¬2): ترتب آثارها عليها. ومعنى الفساد: عدم ذلك. والمراد بالآثار ما شرع ذلك العقد له، كالتصرف في البيع والاستمتاع في النكاح ونحو ذلك. والمراد الترتيب بالقوة لا بالفعل، وإلا فالمبيع في زمن الخيار وقبل قبضه لا تترتب ثمراته عليه، وليس ذلك لعدم الصحة، بل لمانع وهو عدم اللزوم.
وأما البطلان والفساد فهما نقيضان للصحة (¬3). وقد أطلق أصحابنا (¬4): أنهما مترادفان (¬5)، وقد وقع في المذهب التفرقة بين الباطل والفاسد في مواضع (¬6):
¬__________
(¬1) لمعرفة ما قيل في هاتين المسألتين، انظر: فتح العزيز (2/ 356، 358). وروضة الطالبين (1/ 122).
(¬2) يعني: في المعاملات.
(¬3) وردت هذه الكلمة في المخطوطة هكذا (الصحة)، والصواب ما أثبته، وهو الوارد في المجموع المذهب: ورقة (124 / أ).
(¬4) ورد مقابل هذا الموضع على جانب المخطوطة الكلمة التالية (الأصليون)، ولعل صوابها (الأصوليون)، وقد وردت في النسخة الأخرى: ورقة (65 / أ) هكذا (الأصوليون) وهي مثبتة بالأصل.
(¬5) ممن ذكر ذلك الغزالي والرازى والآمدى. انظر: المستصفى (1/ 95)، والمحصول (جـ 1 / ق 1/ 143)، والإحكام (1/ 187).
والحنفية فرقوا بين الباطل والفاسد، فجعلوا الباطل اسمًا لما لم يشرع باصله، ووصفه، وجعلوا الفاسد اسمًا لما شرع بأصله ولم يشرع بوصفه.
انظر: المراجع المتقدمة، وأنظر: كشف الأسرار (1/ 259).
(¬6) ذكر بعضها كل من: العلائي في المجموع المذهب: ورقة (124 / أ)، والأسنوى في التمهيد (55). والزركشي في المنثور (3/ 7). والسيوطي في الأشباه والنظائر (286).

الصفحة 217