كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

قلت (¬1): وكذا: ذكر جماعة من الأصوليين أن فائد الخلاف: إِنما هو (¬2) في ثبوت العقاب في الآخرة زيادة على عقاب الكفر، ولا يظهر له فائدة في الدنيا (¬3).
وليس كذلك؛ لأن الفائدة الدنيوية ليست منحصرة في المطالبة بالقضاء بعد الإِسلام، بل في المذهب مسائل ترجع إِلى هذه القاعدة، وصرح جماعة بأنها مخرجة على هذه القاعدة (¬4).
منها: إِذا اغتسلت الذمية لتحل لمن يحل له وطؤها من المسلمين، ثم أسلمت فهل تجب إِعادة الغسل؟
وجهان، رجح الرافعي (¬5): وجوب الإِعادة. ورجح الإمام وجماعة: عدم الوجوب.
والأولون: نظروا إِلى [أن] (¬6) هذه طهارة ضرورة؛ ليست على قياس العبادات، ولهذا اكتفوا فيه بغسل المجنونة والممتنعة، وأنه ينوي عنهما من يغسلهما.
واحتج الإمام: بنص الشافعي (¬7): "على أن الكفار إِذا لزمته الكفَّارة فأداها، ثم
¬__________
(¬1) القائل لذلك في الأصل هو العلائي.
(¬2) الصواب فيما يظهر هو تأنيث الضمير.
(¬3) ممن ذكر ذلك الرازى انظر: المحصول (جـ 1 / ق 2/ 400).
(¬4) ممن صرح بذلك تاج الدين السبكي والأسنوي، فانظر الإبهاج (1/ 184)، ونهاية السول (1/ 157)، والتمهيد (123) فما بعدها.
(¬5) في: فتح العزيز (1/ 313).
(¬6) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد ذكره العلائي في المجموع المذهب: ورقة (127 / أ).
(¬7) انظر نص الشافعي حول هذا الموضوع في: الأم (5/ 284).

الصفحة 231