لأن عمل العامل معدوم، ونصيبه مما يخرج كذلك" وذكر (¬1) كثيرًا من الأبواب كذلك.
ومنها: (¬2) "الديون فإِنها تقدر موجودة في الذمم بلا تحقق لها ولا لِمَحَلِّها. ويدل على تقديرها وجوب الزكاة فيها، فلو لم نقدر وجودها لما وجبت الزكاة في معدوم".
[تقدير الموجود في حكم المعدوم]
ومقابل هذه القاعدة (¬3): تقديرُ الموجود في حكم المعدوم، وذلك في صور:
منها (¬4): إِذا وجد المسافر الماء وهو محتاج إِليه لعطشه -أو عطش رفيقه أو حيوان محترم، أو وجد ثمنه وهو محتاج إِليه لنفقته ذهابًا وإيابًا، أو لقضاء دينه، أو كان زائدًا على ثمن مثله- فإِنه يقدر كالمعدوم، فيتيمم.
ومنها: وجود المكفر الرقبة وهو محتاج إِليها أو لثمنها، فيقدرها معدومة، وينتقل إِلى البدل.
ومنها: وجود أُهْبَةِ الحج (¬5)، وهو محتاج إِليه (¬6) كما مر، فلا يكون مستطيعًا.
* * *
¬__________
(¬1) أي العز بن عبد السلام، انظر: قواعد الأحكام (2/ 98). فما بعدها.
(¬2) يظهر أن هذه الضمير عائد إِلى قول المؤلف: "الأشياء المعدومة". واعلم أن الكلام التالي منقول بالنص من قواعد الأحكام (2/ 97).
وقد ذكره صاحب قواعد الأحكام على أنه أحد الأمثلة على إعطاء المعدوم حكم الموجود.
(¬3) يعني بها القاعدة التقدمة، والتي فيها إِعطاء العدوم حكم الموجود.
(¬4) الصورتان التاليتان ذكرهما الشيخ عز الدين بن عبد السلام في: قواعد الأحكام (2/ 97).
(¬5) هي عدته من زاد وراحلة ونحو ذلك. انظر: الصحاح (1/ 89).
(¬6) يظهر أن الصواب تأنيث الضمير.