كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

مع الغرماء فيتضرر، وهنا في الصداق لا ضرر على الزوج إذا أخذ نصف قيمة المهر. وعلى هذا لو كانت الزوجة مفلسة رجع بنصف الصداق زائدًا (¬1)، والجمهور منعوا ذلك وقالوا: لا يرجع أيضًا في حالة الحجر عليها إلا برضاها ورضا الغرماء.
الفرق الثالث: قاله الماوردى: أنه لو عاد في النصف زائدًا كان متهمًا أن يطلقها لأجل الزيادة، بخلاف البائع.
الفرق الرابع: قاله الإمام: أن الفسخ بالعيب وبالفلس مستند إلى سبب من أصل العقد، بخلاف الطلاق، فإنه تصرف في النكاح وقاطع لحكمه. وبيان هذا: أن العقد يقتضي السلامة من العيب عرفًا، وأن لا يُسَلَّم أحد العوضين حتى يسلم الآخر، فاستند الفسخ إِلى أصل العقد، بخلاف الطلاق.
ومنها: رجوع الواهب فيما وهب لولده يرفعُ (¬2) العقد من حينه كالفلس.
ومنها إِذا قلنا: يصح قبول العبد الهبة بغير إِذن السيد وإن للسيد الردّ. فهل يكون الرد قطعًا للملك من أصله أو من حينه؟ وجهان. تظهر فائدتهما في وجوب الفطرة (¬3)، ووجوب استبراء الجارية الموهوبة (¬4).
ومنها: إِذا كانت الشجرة تحمل حملين في السنة، فرهن الثمرة الأولى بشرط القطع، ولم يقطع حتى حدثت الثمرة الثانية واختلطت وعسر التمييز، فإِن كان ذلك
¬__________
(¬1) يعني: بغير رضاها.
(¬2) وردت في المخطوطة هكذا (رفع). ولعل ما أثبته أنسب.
(¬3) هذا إِذا كان الموهوب آدميًا، وصورة ذلك أن يُوْهَبَ العبدُ آدميًا في رمضان ثم يردُ السيدُ الهبةَ عند هلال شوال، فإن قلنا: الرد قاطع للملك من حينه فالفطرة على السيد، وإن قلنا: الرد قاطع للملك من أصله فالفطرة على الواهب.
(¬4) إِن قلنا: الرد قاطع للملك من حينه وجب الاستبراء، وإن قلنا: من أصله لم يجب الاستبراء.

الصفحة 252