(المشرف على الزوال هل له حكم الزائل؟)
نعم: هذه المسائل ترجع إِلى قاعدة أخرى قريبة المأخذ من هذه القاعدة الأصولية، وهي: أن المشرف على الزوال هل له حكم الزائل أم لا (¬1)؟
قال الإِمام والغزالي: "فيه قولان مأخوذان من كلام الشافعي" قال الإمام: "كالمكاتب عند الإطلاق هل يجرى عليه حكم المملوك أم لا؟ فيه وجهان مذكوران فيما إِذا قال: عبيدي أحرار هل يعتق المكاتب أم لا؟ وفيما إِذا قال: زوجاتي طوالق هل تطلق الرجعية أم لا؟ قال: وكان مادة ذلك أن المشرف على الزوال هل يجعل كالزائل أم لا؟ وفيه أيضًا خلاف".
قلت (¬2): وقد أجْرِىَ هذا الخلاف في صور أخرى في المكاتب.
منها: إِذا حلف لا عبد له ولا أمة، وله (¬3) مكاتب، ففيه طريقان، المشهور: القطع بعدم الحنث.
¬__________
(¬1) هذه القاعدة ذكرها وذكر بعض صورها كل من صدر الدين ابن الوكيل والعلائي والزركشي والسيوطي.
انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل: ورقة (40/ ب)، المجموع المذهب: ورقة (133/ ب)، والمنثور (3/ 166)، والأشباه والنظائر (178).
وقد عبّر السيوطي عن هذه القاعدة بقوله: "هل العبرة بالحال، أو بالمآل؟ " واعلم: أنه يعبر عن هذه القاعدة بعبارات أخرى
منها (المتوقع هل يجعل كالواقع؟).
ومنها (ما قارب الشيء هل يعطي حكمه؟).
(¬2) القائل في الأصل لـ (قلت) هو العلائي.
(¬3) ورد الضمير في المخطوطة مؤنثًا، والصواب ما أثبته، وهو تذكير الضمير؛ لعوده على مذكر.