وجهان، أصحهما عند العراقيين: المنع.
وذكر الماوردى: "أن القول: بالحجر مأخوذ من نص الشافعي، فيما إِذا تسلم المشتري المبيع وكان الثمن في البلد: أنه يحجر عليه في المبيع وجميع ماله (¬1). مع أن فيه وفاء بالثمن" قال الإمام "هو المختار عند الأئمة" (¬2).
وقال ابن الرفعة: "يظهر أن تكون مادة الخلاف. أن المشرف على الزوال كالزائل أم لا؟ وقد أجرى كثير من العراقيين الخلاف (¬3): فيما إذا كانت الديون أقل، وكان يغلب على الظن انتهاؤها إِلى المساواة، ثم الزيادة على قرب؛ لكثرة الإنفاق. ورتب الإمام هذا على الصورة الأولى وقال: هي أولى بالمنع".
ومنها: الدم الذى تراه الحامل حالة الطلق ليس بنفاس: على الأصح. وفي وجه: أنه نفاس. ويقرب من هذه (¬4): تنزيل الاكتساب بمنزلة المال العتيد (¬5). والله أعلم.
¬__________
(¬1) ذكر المزني قول الشافعي، وذلك في: مختصره (87).
(¬2) ذكر الرافعي قول الإمام، وذلك في: فتح العزيز (10/ 203).
(¬3) ممن ذكر جريان الخلاف في المسألة التالية الرافعي والنووى. انظر: فتح العزيز (10/ 203)، وروضة الطالبين (4/ 129).
(¬4) يظهر أن الإشارة راجعة إِلي القاعدة المتقدمة، وهي: أن المشرف على الزوال هل له حكم الزائل أو لا؟ أو إِلى بعض ما قد يعبّر به عن تلك القاعدة، وهو: أن المتوقع كالواقع. ويترجح الأخير بأمرين: أولهما: أنه أقرب إلى اسم الإشارة من الأول.
ثانيهما: عبارة العلائي، ونصها: "ويقرب من هذه: تنزيل الأكساب منزلة المال العتيد؛ لأنها متوقعة" المجموع المذهب: ورقة (135/ ب).
(¬5) العتيد: هو الحاضر. انظر الصحاح (2/ 505). هذا: وقد ذكر المؤلف (تنزيل الإكتساب منزلة المال العتيد) على أنه قاعدة، وذكر بعض صورها، وذلك في ورقة (89/ أ). كما ذكرها وذكر عددًا من صورها صدر الدين ابن الوكيل وذلك في كتابه: الأشباه والنظائر ورقة (43 / أ، ب). كما ذكرها، وذكر بعض فروعها السيوطي في الأشباه والنظائر (180).