نعم: يستنى من ذلك كثرة (¬1) الكلام والأفعال (¬2) المنافية للصلاة إِذا كثرت جدًا، فإنها تبطلها وإن وقعت على وجه الخطأ والنسيان؛ لأن ذلك نادر، والشرع (¬3) يعفو (¬4) في الأعذار عن غالبها دون نادرها؛ لما في اجتناب الغالب من المشقة.
وألحق بعض الأصحاب كثير الأكل في الصوم بالصلاة، والصحيح: أنه لا فرق بين القليل والكثير (¬5)؛ لأنه لا يندر الكثير فيه بخلاف الأفعال الكثيرة في الصلاة.
واختلفوا في صور هل يكون النسيان والخطأ فيها (¬6) عذرأ أم لا؟
منها: إِذا نسي الترتيب في الوضوء، فتوظأ منكسًا.
ومنها: إِذا نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى، ثم ذكر.
ومنها: إِذا صلى بنجاسة لا يعفى عنها، ناسيًا أو جاهلًا أنها أصابته.
ومنها: نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة.
ومنها: إِذا رأوا سوادًا فظنوه عدوًا، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بأن أنه لم يكن عدوًّا.
ومنها: إذا دفع الزكاة إِلى من ظن أنه فقير، فبان غنيًا.
¬__________
(¬1) يظهر أن الاستغناء عن هذه الكلمة أنسب.
(¬2) نهاية الورقة رقم (63).
(¬3) ورد بدل هذه الكلمة في المخطوطة كلمة أخرى هي (الشيء) والصواب ما أثبته، وهو الوارد في المجموع المذهب.
(¬4) وردت في المخطوطة هكذا (يعفى) ولعل ما أثبته أنسب.
(¬5) ذكر ذلك النووى، في: الروضة (2/ 363).
(¬6) وردت في المخطوطة هكذا (فيه). والمناسب ما أثبته، وهو الوارد في المجموع المذهب: ورقة (138/ أ).