(مُتَعَلَّق الجهل)
ثم الجهل قد يتعلق بصفة الذات الواقع عليها الفعل، وقد يتعلق بالحالة القائمة بها، أو بالفاعل. ويتضح ذلك بصور تنبه على ما عداها:
منها: إِذا تكلم في الصلاة جاهلًا تحريمه لم تبطل؛ لقصة معاوية بن الحكم (¬1). وإنما يعذر في ذلك: إِذا كان قريب عهد بالسلام. فإن طال عهده به بطلت؛ لتقصيره بترك التعلم. ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم بطلان الصلاة لم يعذر، إِذ حقه الامتناع.
¬__________
(¬1) هو: معاوية بن الحكم السلمي، قال ابن عبد البر: "كان ينزل المدينة، ويسكن في بني سليم، له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث واحد".
وقال البخارى: له صحبة في أهل الحجاز.
انظر: الاستيعاب (3/ 403)، أسد الغابة (4/ 384)، والإصابة (3/ 432).
أما قصته فقد أخرجها مسلم بلفظ (وعن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إِذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثُكلَ أُمِّيَّاه! ما شأنكم؟ تنظرون إِليّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يُصَمِّتُونَني. لكني سكت. فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فبأبي هو وأمِّي! ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه. فوالله ما كَهَرَنِي: ولا ضربني ولا شتمني. قال: إِن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إِنما هو التسبيح والتكبير. وقراءة القرآن). أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بجاهلية ... الخ).
أخرجها مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إِباحته.
انظر: صحيح مسلم (1/ 381)، رقم الحديث (33).
وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: تشميت العاطس في الصلاة.
انظر: سنن أبي داود (1/ 244)، رقم الحديث (930).
والنسائي في كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة: انظر: سنن النسائي (3/ 14).
والإمام أحمد في المسند (5/ 447، 448).