كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

(الإِكراه)
وأما الإِكراه ففيه أبحاث:

الأول: [في حكم تكليف المكرَه]
أطلق جماعة من أئمتنا [في كتبهم] (¬1) الأصولية: أن المكرَه مكلف بالفعل الذى أكره عليه (¬2). وفَصَّل الرازيُ (¬3) واتباغه (¬4) فقالوا: إِن انتهى الإكراه إلى حد الإلجاء (¬5)، كمن يُحْمَل (¬6) ويُدْخَل: به الدار، فلا يتعلق به حكم.
وإن لم ينته إِلى ذلك فهو مختار، وتكليفه جائز عقلًا وشرعًا.
ومثل الآمدي (¬7) الإلجاء: "بأن تصير نسبة ما يصدر عنه (¬8) نسبة حركة المرتعش" (¬9) وهذا أوسع من الأول.
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة. وقد أخذته المجموع المذهب: ورقة (143 / أ).
(¬2) قال العلائي: - "ونقلوا الخلاف فيه عن المعتزلة". المجموع المذهب: ورقة (143 / أ).
أقول: وممن أطلق القول بجواز تكليف المكره، ونقل الخلاف فيه عن المعتزلة: إمام الحرمين والغزالي. انظر: البرهان (1/ 106)، والمستصفى (1/ 90).
(¬3) انظر نص تفصيل الرازى في: المحصول (جـ ا / ق 2/ 449، 450).
(¬4) ممن تبع الرازى في التفصيل البيضاوى والتاج السبكي والأسنوى.
انظر: المنهاج مع الإبهاج (1/ 161)، ونهاية السول (1/ 138)، والتمهيد (116).
(¬5) قال الإسنوى: - "وهو الذى لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، كالإلقاء من شاهق" نهاية السول (1/ 138).
(¬6) ورد في هذا الموضع من المخطوطة لفظ هو (ويد). وقد حذفته لأنه مكرر.
(¬7) في الإحكام (1/ 220، 221).
(¬8) في مثل هذا الموضع من الإحكام قال الآمدى: "من الفعل إليه".
(¬9) قال الآمدى: "إليه".

الصفحة 301