البحث الخامس (¬1): [في الكره عليه باعتبار حكمه]
اعلم أن الإِكراه قد يكون على ترك فعل، أو على فعل شيء. وكل منهما متعلق بالأحكام الخمسة:
فالإِكراه على ترك المباح: لا يترتب عليه شيء، وكذا على ترك الحرام، والمكروه، وكذا المندوب. والنظر في ترك الواجب (¬2).
وأما الفعل: فالإِكراه على فعل الواجب قد مر (¬3). والذي يتصدى النظر له: الإِكراهُ على المحرم، كالقتلِ، والزنى ونحوهما، والحكم بالباطل، وشهادة الزور، وإتلافِ مال الغير ونحوها، والإِكراه (¬4) على فعل المباح، كالبيع ونحوه، والطلاق، والعتق، والحنث، والأيمان ونحوها. فتعاطى ما أكره عليه يرجع إِلى قاعدة: إِجتماع المصالح (¬5) والمفاسد في دفع الأعظم منها بالأخف (¬6). ويتضح ذلك بصور:
منها: الإِكراه على الكفر: فيجوز التلفظ به تَقِيَّةً، بشرط عدم مساعدة القلب
¬__________
(¬1) هذا البحث ذكره العلائي في المجموع المذهب: ورقة (145/ ب). فما بعدها.
(¬2) قال العلائي: - "وذلك تارة يكون بالمنع منه رأسًا، وتارة بإفساده، أو المنع من بعض أركانه" المجموع المذهب: ورقة (145 / ب).
(¬3) قال العلائي: "وعلى فعل المندوب والمكروه لا يخفى أمره وهو سهل". المجموع المذهب: ورقة (145 / ب).
(¬4) هذه الكلمة معطوفة على (الإكراه) في قوله (الإكراه على المحرم).
(¬5) يظهر أن هذه الكلمة والحرف الذى بعدها زائدان؛ لأن المعنى لا يستقيم إلَّا بحذفهما، كما أن العلائي لم يذكرهما.
(¬6) أي: بارتكاب الأخف. وانظر: تفصيل القول في قاعدة اجتماع الفاسد في: قواعد الإحكام (1/ 79).