كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

بالاعتقاد، بل يستمر على عقد الإيمان. وهذا الاستمرار، هل هو باستحضار البقاء على الإِيمان حالة التلفظ بالكفر: أو يكتفي بالاستصحاب الحكمي؟
فيه وجهان ذكرهما الماوردى (¬1)، مأخوذان من قوله تعالى: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (¬2). هل المراد الطمأنينة بالفعل المستحضر تلك الحال؟ أو بالقوة المستصحبة:
ثم الأصح: أنه يثبت ولا يجيب إِلى ذلك وإن قتل. وفيه وجهان آخران (¬3)
أحدهما: يجب التلفظ دفعًا للهلاك، قال الإِمام: "وهو ضعيف جدًا".
والثاني: إِن كان يتوقع منه النكاية في العدو، أو القيام بأحكام الشرع، فالأفضل أن يتكلم بها، وإلا فالأفضل الامتناع.
وهنا صورة لم أر من تعرض لها (¬4)، وهي (¬5): أن يكون المكره ممن يقتدى العوامُ به في ذلك التلفظ، وكثير منهم لا يعرف التَّقِيَّة ويفتق بإِجابة هذا، فيجيب بقلبه. فالظاهر: أنه يحرم عليه في هذه الصورة الأِجابة؛ لما يترتب عليه من هذه المفاسد العظيمة. وتكون هذه الصورة مُخَصِّصَةً لعموم الآية بالمعنى.
¬__________
(¬1) وذلك في الحاوي: كما قال العلائي في المجموع المذهب: ورقة (146 / أ).
(¬2) من الآية رقم (106) من سورة النحل. ونص الآية كاملًا هو: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
(¬3) الأوجه الثلاثة في هذه المسألة ذكرها النووي في الروضة (9/ 142).
(¬4) بل تعرض لها العلائي، وهو الذي عبّر بالعبارة المتقدمة. انظر: المجموع المذهب ورقة (146/ أ).
(¬5) ورد الضمير في المخطوطة مذكرًا، والصواب ما أثبته، وهو الوارد في المجموع المذهب.

الصفحة 314