لأن مفسدته أفحش من الصبر على القتل. واختلفوا في الحد، وفطر الصائم به، والأصح: لا حد (¬1) ولا فطر؛ لشبهة الإكراه [و] (¬2) للحديث. وفي سقوط حَصَانَة (¬3) المكرهة وجهان، ومنهم من خصهما بما إِذا مَكَّنَت:، أما إِذا شُدَّت: فلا تسقط. وهو الأقوى، إِذ لا خلافَ أنها غير مكلفة في هذه الحالة.
ومنها: الإِكراه على إِتلاف مال الغير ظلمًا، ويجوز (¬4) ذلك إِذا كان الإِكراه شيء أعظم من المال (¬5)؛ لا إن كان بإِتلاف مال المكره بقدر ذلك المال، أو يزيد عليه زيادة قريبة (¬6). لأنه يكون قد وَقَى ماله بمال الغير.
وفي الضمان أوجه (¬7)، أحدها: أنه على المكرَه؛ لأنه المباشر. والثاني: على المكرِه ولا يطالب المباشر. والثالث: أنهما شريكان فيجب عليهما.
والأصح: أن المالك يطالب سن شاء منهما. لكن إِذا غَرِمَ المكرَه رجع على من أكرهه.
ولكل من المكره وصاحب المال مدافعةُ المكرِه؛ وإن أتى على دمه كان هدرًا، وليس لصاحب المال دفع المأمور، بل يلزمه أن يقيه بمال نفسه، كما في إِطعام المضطر (¬8).
¬__________
(¬1) ذكر ذلك النووي في الروضة: (10/ 951).
(¬2) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد أخذته من المجموع المذهب.
(¬3) لعل مراده بالحصانة - هنا - العفة. انظر: الروضة (8/ 321)،
(¬4) ورد بدل هذه الكلمة في المخطوطة كلمة أخرى هي (نحو). وما أثبته هو الوارد في المجموع المذهب: ورقة (146 / ب).
(¬5) أى: المتلف. ذكر ذلك العلائي.
(¬6) فلا يجوز ذلك.
(¬7) انظرها: في الروضة (9/ 142).
(¬8) ذكر ذلك النووي في: الروضة (9/ 143).