كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

وأما المصادَرُ ظلمًا (¬1)، إِذا اضطر إِلى بيع شيء ليؤدى ثمنه فيما يطلب منه، ففيه وجهان، أصحهما: صحة البيع؛ لأن الإكراه ليس في نفس البيع. وحكى ابن أبي لدم (¬2): أن أبا منصور (¬3) سأل (¬4) ابن الصباغ (¬5) عن ذلك فقال: "إن كان له مال غير ما باعه صح البيع، وإنّ لم يكن له إله الذى باعه ففي صحته وجهان".
ومنها: الإكراه على الإقرار فالمشهور أنه لا أثر له كالإكراه على البيع (¬6).
وذكر الماوردي (¬7): "أن المتّهم إِذا ضربه الوالي لِيصدُق (¬8)، فأقر تحت الضرب، قَطعَ ضَرْبَه (¬9)، وسأله ثانياً، فإن أعاد الإقرار أخِدَ بما أَقَر بِه (¬10). فإِن ضَرَبَة ليقر فلا أثر
¬__________
(¬1) لعل معني المصادَر ظلماً: أنه من يكرهه السلطان أو نحوه على دفع مال بغير حق.
(¬2) في كتابه: أدب القضاء (554).
ونص المسألة فيه هو: - "ولو أكرهه سلطان على دفع مال؛ لا على بيع عقاره، فباع عقاره في دفع المال، حكى القاضي أبو منصور: ابن أخي الشيخ أبي نصر، قال: سألت الشيخ أبا نصر عن هذه المسألة فقال: إن كان له عقار غير العقار الذى باعه: صح البيع، ولم يكن إكراها.
وإن لم يكن له مال ولا عقار سوى العقار الذى باعه، هل يصح البيع؟ فيه وجهان".
(¬3) هو أبو منصور ابن الصباغ. وهو ابن أخي الشيخ أبي نصر ابن الصباغ. وقد سبق التعريف بهما.
(¬4) وردت في المخطوطة هكذا (سأله). وما أثبته هو الصواب، ويدل عليه ما نقلته عن ابن أبي الدم.
(¬5) هو الشيخ أبو نصر ابن الصباغ.
(¬6) ذكر ذلك الرافعي في: فتح العزيز (11/ 99).
(¬7) انظر: نعى كلام الماوردى في: الأحكام السلطانية (220).
(¬8) أى: ليقول الصدق عن حاله وعن القضية.
(¬9) أى: ترقف عن الضرب.
(¬10) ويكون مأخوذاً بالإقرار الثاني؛ لا الأول. كما ذكر ذلك الماوردى.

الصفحة 320