قاعدة [في الفعل النبوى إِذا دار بين أن يكون جِبِلِّياً وأن يكون شرعياً]
إِذا دار فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أن يكون جبلياً أو شرعياً. فهل يحمل على الجبلي، لأن الأصل عدم التشريع. أو على الشرعي؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بعث لبيان الشرعيات (¬1)؟ فيه خلف، وله صور:
منها: أنه عليه الصلاة والسلام دخل من ثنية كَدَاء، وخرج من ثنية كُدَىً (¬2)،
¬__________
(¬1) ذكر جماعة من الأصوليين أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على أقسام، وذكروا حكم كل قسم.
فممن ذكر ذلك: إمام الحرمين في البرهان (1/ 487) فما بعدها، والآمدي في الأحكام (1/ 247) فما بعدها، والتاج السبكي في الإبهاج (2/ 289) فما بعدها، والأسنوي في نهاية السول (2/ 198).
وقال التاج السبكي عن آخر هذه الأقسام: - "الثامن: ما دار الأمر فيه بين أن يكون جبلياً وأن يكون شرعيًا. وهذا القسم لم يذكره الأصوليون"، ثم قال: "وهذا القسم: قاعدة جليلة، وهي مفتتح كتابنا الأشباه والنظائر، وقد ذكرت في كتاب الأشباه والنظائر: أنه قد يخرج فيها قولان من القولين في تعارض الأصل والظاهر، فإِن الأصل عدم التشريع، والظاهر أنه شرعي لكونه مبعوثا لبيان الشرعيات" الإبهاج (2/ 292). وممن ذكر هذه القاعدة: صدر الدين ابن الوكيل في: الأشباه والنظائر: ورقة (2/أ)، والعلائي في المجموع المذهب: ورقة (149/أ).
كما ذكرها الأسنوي، ولكن بصيغة مخالفة لما هو موجود هنا، انظر: التمهيد (432).
(¬2) دخوله وخروجه من الثنيتين المذكورتين ثابت في صحيح البخاري عن طريق عائشة رضى الله عنها. وذلك في كتاب الحج، باب: من أين يخرج من مكه. انظر: صحيح البخاري (3/ 437)، رقم الحديث (1578).
والثنية التي يدخل منها هي (كَدَاء) بفتح الكاف والمد. قال ابن الحجر: "وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة، وهي التي يقالمالها الحجون بفتح المهملة وضم =