وكذا قالت عائشة (¬1) - رضي الله عنها-: (وإنما نزله لأنه أسمح لخروجه) وكلاهما في الصحيح (¬2).
قال أصحابنا: يستحب النزول به وليس من مناسك الحج (¬3).
ويؤخذ من هذا: استحباب إيقاع الجبلي ونحوه من المباحات على وفق فعله عليه
¬__________
(¬1) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين. تزوجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت يست سنين وقيل بنت سبع وبنى بها وهي ابنة تسع.
قال هشام بن عروة عن أبيه: "ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطيب ولا بشعر من عائشة".
روت عائشة رضى الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير وروت أيضًا عن أبيها وعن عمر وغيرهم، وروى عنها جماعة من الصحابة وغيرهم. توفيت رضي الله عنها بالمدينة سنة 58 هـ عند الأكثر، وقيل سنة: 57 هـ.
انظر: الاستيعاب (4/ 356)، وأسد الغابة (5/ 501)، والإصابة (4/ 359).
(¬2) قول ابن عباس رضي الله عنهما، وقول عائشة رضي الله عنها أخرجهما كل من البخارى ومسلم في صحيحيهما.
فقد أخرجهما البخارى في كتاب الحج، باب المحصب. انظر: صحيح البخارى (3/ 591)
وأخرجهما مسلم في كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب. انظر: صحيح مسلم (2/ 951).
وقد اتفقا على لفظ قول ابن عباس، ونصه فيهما: (ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
واختلفا في لفظ قول عائشة، فنصه في صحيح البخارى: (إِنما كان منزل ينزله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليكون أسمح لخروجه).
ونصه في صحيح مسلم: (نزول الأبطح ليس بسنَّة، إِنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج).
(¬3) ذكر ذلك النووى في: المجموع (8/ 186).