أفعاله؛ لا سيما ابن عمر (¬1) رضى الله عنهما، فإِنه كان شديد المحافظة على ذلك في الأمور الجبلية (¬2).
ومنها: ذهابه عليه الصلاة والسلام في العيد في طريق ورجوعه في آخر (¬3)، واختلف الأصحاب في معناه (¬4)، فقيل: كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما؛ لأن الذهاب أفضل من الرجوع، وهذا هو الراجح عند الأكثرين (¬5) وقيل: ليتصدق فيهما. وقيل: ليسوى بين أهل الطريقين، وقيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليزور المقابر فيهما. وقيل: ليغيظ المنافقين بإِظهار الشعار. وقيل: غير ذلك (¬6).
¬__________
(¬1) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي. ولد سنة ثلاث من البعثة النبوية.
وقد أسلم مع أبيه وهو صغير وهاجر قبل أبيه، ولم يشهد بدراً حيث استصغره النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده، وقيل إن أول مشاهده الخندق، قال الشعبي: "كان ابن عمر يجيد الحديث ولم يكن جيد الفقه، وكان ابن عمر شديد الاحتياط والتوقي لدينه في الفتوى".
توفى رضي الله عنه بمكة سنة 73 هـ وقيل غير ذلك.
انظر: الاستيعاب (2/ 341)، وأسد الغابة (3/ 227)، والإصابة (2/ 347).
(¬2) ولذلك ثبت في صحيح مسلم عن نافع (أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة).
أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: استحباب النزول بالمحصب.
انظر: صحيح مسلم (2/ 951).
وأثر عن ابن عمر رضى الله عنهما أيضًا أنه كان إذ سلك طريقاً قد سلكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل في مواضع نزوله ويصلي في مواضع صلاته.
(¬3) مخالفته - صلى الله عليه وسلم - بين طريقيه في العيد ثابتة في صحيح البخاري من حديث جابر قال: - (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد خالف الطريق). أخرجه البخاري في كتاب العيدين، باب: من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد. انظر: صحيح البخاري (2/ 472).
(¬4) لعل المراد بالمعنى هنا: السبب أو الحكمة.
(¬5) ذكر ذلك النووي. بعد أن ذكر بعض الأقوال في المسألة. وذلك في: المجموع (5/ 17، 18).
(¬6) ذكر ابن حجر أنه اجتمع له في هذه المسألة أكثر من عشرين قولاً ثم سردها. انظر: فتح البارى =