كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

وهذه تلتفت إلى قاعدة أخرى (¬1): وهي أنه عليه الصلاة والسلام: إِذا فعل فعلاً لمعنى، ووجد ذلك المعنى في غيره فلا خلاف أن حكم ذلك الغير كحكمه، أخذا من قاعدة التأسي (¬2). وإن لم يوجد في غيره، فهل يكون حكم غيره كحكمه؟ نظراً إِلى مطلق التاسي. أم لا؟ لانتفاء المعنى.
فيه خلاف، قال: ابن أبي هريرة وجماعة يستحب. وقال أبو إِسحق المروزى: لا يستحب.
يظهر أثر الخلاف في مسألة الذهاب والرجوع (¬3). فإن لم يُعلم معنى يقتضي ذلك، فلا خلاف [في] (¬4) الاستحباب (¬5)، ولا يحمل على الجبلي؛ لتكرره. وإن رُجح معنى فمن وجد فيه ذلك المعنى، استحب في حقه. ومن لم يوجد فيه، ففيه وجهان، والأصح: الاستحباب.
ومثله: أنه عليه الصلاة والسلام كان يوفي دين من مات وعليه دين (¬6)، وهل كان
¬__________
= (2/ 473).
(¬1) الكلام التالي بما فيه من تفصيل وأقوال للعلماء المذكورين موجود في المجموع (17/ 5، 18)
(¬2) ذكر الآمدى أن التأسي بالغير قد يكون في الفعل وقد يكون في الترك. ثم قال: "أما التأسي في الفعل، فهو: إِن تفعل مثل فعله، على وجهه، من أجل فعله" ثم شرح ذلك. الإحكام (1/ 245). ثم قال: "وأما التاسي في الترك، فهو: ترك أحد الشخصين مثل ما ترك الآخر من الأفعال، على وجهه وصفته، من أجل أنه تَركْ". الإحكام (1/ 246).
(¬3) الجملة المتقدمة لم يذكرها العلائي في المجموع المذهب.
(¬4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، ولكنه موجود في النسخة الأخرى: ورقة (77 / ب). وبه يستقيم الكلام.
(¬5) ذكر ذلك النووى في: المجموع (5/ 17).
(¬6) هذا ثابت في صحيح البخارى ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: =

الصفحة 332