كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 2)

بأنّ ذلك بحسب اختلاف المأمومين، فحيث كانوا محصورين يؤثرون التطويل قرأ السورتين في الأخيرتين، وحيث أكثر الجمع تركهما. كما جمعوا بذلك بين الأحاديث الكثيرة المختلفة في طول القراءة وقصرها (¬1). وهذا أولى من تقديم أحد الطرفين والغاء الآخر. ويحمل -أيضًا- اختلاف نص الشافعي على هذا الجمع، وهو أولى من جعلهما قولين (¬2).
وقد اختلفت الأحاديث في عدد ركعات الوتر، والمذهب الصحيح: أن أكثره أحدى عشرة ركعة، وفي وجه: ثلاث عشرة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما (¬3).
¬__________
= ونصه فيه: - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بام الكتاب، ويسمعنا الآية .. الخ) انظر: صحيح البخارى (2/ 260)، رقم الحديث (776). وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب: القراءة في الظهر والعصر. انظر: صحيح مسلم (1/ 333)، رقم الحديث (155).
وأما قراءته - صلى الله عليه وسلم - للفاتحة وزيادة في الركعتين الأخريين فمفهومة من حديث أبي سعيد الخدرى - رضي الله عنه - الذى أخرجه مسلم في صحيحه، في الكتاب والباب المتقدمين.
ونصه فيه: - عن أبي سعيد الخدرى: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الآخريين قدر خمس عشرة آية ... الخ) انظر: صحيح مسلم (1/ 334)، رقم الحديث (157).
(¬1) ذكر النووي نحو هذا وذلك في شرحه لصحيح مسلم (4/ 174).
(¬2) لعل للكلام بقية نحو: مُتَعَارِضَيْن ينسخ آخرُها أولهما.
(¬3) حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البخارى في صحيحه في كتاب التهجد، باب: كيف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل. ونصه فيه: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كانت صلاةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عضرة ركعة. يعني بالليل) انظر: صحيح البخارى (3/ 20)، رقم الحديث (1138).
وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
انظر: صحيح مسلم (1/ 531)، رقم الحديث (194).

الصفحة 348