فصل (¬1) [في حكم قول العالم إِذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة]
العالم إِذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة، فأكثر الأصوليين أنه لا يعتبر قوله في الإجماع ولا ينقضه مخالفته (¬2). واختلفوا في تعليله على وجهين (¬3):
أحدهما: أن إِخباره عن نفسه لا يوثق به لفسقه، فربما أخبر بالوفاق أو الخلاف وهو بخلاف ذلك، فلما تعذر الوصول إِلى معرفة قوله سقط أثر قوله.
الثاني: أن العدالة ركنٌ في الاجتهاد كالعلم.
فعند الأول (¬4): هو مجتهد غير مقبول القول.
¬__________
(¬1) هذا الفصل بنصه مع اختلاف يسير في بعض العبارات ذكره الشيخ صدر الدين ابن الوكيل في الأشباه والنظائر: ورقة (18 / أ، ب). وذكره العلائي في المجموع المذهب: ورقة (153 /أ).
(¬2) ذكر ذلك إمام الحرمين في البرهان (1/ 688).
وفي المسألة أقوال أخرى:
أولها: أن قوله معتبر في الإجماع. وإلى هذا ذهب إمام الحرمين والغزالي والرازى والآمدى. انظر: البرهان (1/ 688)، والمستصفى (1/ 183)، والمحصول (جـ 2 / ق 1/ 256، 257)، والإحكام (1/ 326).
ثانيها: أن قوله معتبر في حق نفسه دون غيره، فيكون إجماع العدول حجة عليه إن وافقهم، وحجة على غيره مطلقًا.
ثالثها: أن قوله معتبر إن بَين مأخذ قوله. والقولان الأخيران موجودان في شرح الجلال المحلي لجمع الجوامع (2/ 178).
(¬3) ممن ذكر الوجهين تاج الدين السبكي في الإبهاج (2/ 434).
(¬4) أى: صاحب الوجه الأول.