الصلاة والسلام التشريع العام، فحمله الشافعي على ذلك، دون إِذن الإِمام (¬1).
ومن الحمل على الغالب: انقضاء العدة بثلاثة اقراء، وحل الوطء بعد الاستبراء بحيضة في المستبرأة، مع أن الأصح في المذهب أن الحامل تحيض (¬2). لكن ذلك نادر، فحمل الأمر على الغالب، فإِن تَبَينَ حَمْلٌ نُقِضَ ما تَرَتّب (¬3) على انقضاء العدة.
وقد ذكر القرافي أمثلة كثيرة حُمِلَ الأمرُ فيها على النادر إِما قطعًا أو على الراجح، وأمثلة أخرى ألْغِيَ فيها الغالب والنادر جميعًا:
فمن الأول (¬4): طهارة الثياب التي ينسجها أهل الذمة، أو مدمنو (¬5) الخمر، ومن تكثر مخامرته النجاسة. وطين الشوارع وأمثال ذلك.
(¬6) وليس هذا من إِلغاء الغالب والحمل على النادر، بل من إِعمال الأصل
¬__________
(¬1) انظر: الأم (4/ 41، 50، 142).
هذا: وقد فَصَّل القرافي هذا المعنى في مبحث جَيِّد عَنْوَنَ له بقوله: "الفرق السادس والثلاثون بين قاعدة تصرفه -صلى الله عليه وسلم-بالقضاء، وبين قاعدة تصرفه بالفتوى وهي التبليغ، وبين قاعدة تصرفه بالإِمامة" الفروق (1/ 205)، وانظر: نحو هذا في: قواعد الأحكام (2/ 121).
(¬2) الدم الذي تراه الحامل فيه قولان: القديم: أنه دم فساد. والجديد: أنه حيض. انظر: فتح العزيز (2/ 576، 577).
(¬3) في المجموع المذهب: ورقة (156/ أ): - "رُتبَ".
(¬4) ذكر القرافي لهذا القسم عشرين مثالاً. وذلك في: الفروق (104/ 4 - 107).
(¬5) رسمت في المخطوطة هكذا (مدمنوا). وما أثبته هو الموافق للرسم الإِملائي المعاصر.
(¬6) عبارة التالية للعلائي، وليست للقرافي.
انظر: المجموع المذهب: ورقة (156/ أ). وفي كلام القرافي عبارة حول الموضوع نصها: " ...... وهو غالب كما قالوا، ولكنه قَدَّمَ النادرَ الموافق للأصل عليه". الفروق (4/ 107).